فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 513

وضوحها في السمع [1] .

فتفسير الخفاء بقلة الوضوح في السمع ينطبق على صوت الهاء، دون حروف المد، ومن ثم وجب البحث عن تفسير آخر لا يترتب عليه مثل هذا التناقض. وربما أمكن الوصول إلى ذلك التفسير من خلال ملاحظة صفة مشتركة تجمع بين الأصوات الخفية الأربعة، فحروف المد من أكثر الحروف اتساعا في المخرج، وهي أصوات مجهورة، ويقرر علماء الأصوات أن الهاء في إنتاجها وصفاتها لا تختلف عن حروف المد (الحركات) إلا في الجهر [2] . حتى ذهب بعضهم إلى إمكانية وصفها بأنها (صائت مهموس) [3] . فالحروف الخفية الأربعة تشترك في كون مخارجها متسعة. ولكن كيف يمكن أن يؤثر اتساع المخرج على هذه الأصوات حتى يمكن أن توصف بأنها خفية؟ إن تفسير الخفاء باتساع المخارج غير كاف، فقول المرعشي في تفسير خفاء حروف المد: «وأما خفاء حروف المد فلسعة مخرجها» [4] لا يزال بحاجة إلى بحث ينبني على التعرف على الخصائص الفيزياوية والسمعية لهذه الأصوات [5] . وهذا أمر لا نملك وسائل القيام به الآن.

(ب)القوة والضعف:

لا نجد في كلام متقدمي علماء العربية شيئا واضحا ومفصلا عن موضوع قوة الصوت وضعفه [6] ، ويبدو أن علماء التجويد هم أول من بحث هذا الموضوع على نحو مفصل، وربما كان مكي بن أبي طالب هو واضع نظرية قوة الحروف وضعفها لدى علماء التجويد، فهو أقدم من تكلم عن هذا الموضوع وأفاض في الحديث عنه وعرض تفصيلاته في أكثر من كتاب من كتبه، ويكاد كلام الذين جاءوا من بعده يكون اقتباسا منه.

(1) محمود السعران: علم اللغة ص 163. وكمال محمد بشر: الأصوات ص 92.

(2) إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 89.

(3) محمود السعران: علم اللغة ص 195.

(4) جهد المقل 18و.

(5) ينفي الدكتور عبد الصبور شاهين (القراءات القرآنية ص 40) أن يقصد بالخفاء الهمس، ويفسره بضعف هذه الأصوات. وهو يعني ضعفها في السلوك اللغوي (أي الصرفي) (انظر: القراءات القرآنية ص 43) .

(6) وردت إشارة إلى الأقوى والأضعف من الحروف عند ابن جني (الخصائص 1/ 5554، وانظر مناقشة الدكتور حسام النعيمي: الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني ص 288) وهي إشارة تفتقر إلى الوضوح والتحديد اللذين نجدهما في كلام علماء التجويد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت