فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 513

وإدناءه منه من غير إدغام يكون هناك) وقد مثل له بالإمالة وبتقريب السين من الصاد في نحو (سقت) وبتقريب الصاد من الزاي في نحو (مصدر) ونحو ذلك مما لا إدغام فيه. واستخدم ابن جني مصطلح الإدغام الأكبر وهو يريد به ما سماه علماء التجويد بالإدغام الصغير الذي يقلب فيه الحرف الأول إلى مثل الحرف الذي يليه ويدغم فيه [1] . وهذا الاستخدام للمصطلحات خاص بابن جني ولم نجد له صدى عند علماء العربية ولا علماء التجويد.

5 -الأقوى والأضعف:

يقسم علماء التجويد الأصوات إلى قوية وضعيفة، بحسب ما فيها من صفات القوة والضعف. وسبق أن بيّنا الصفات القوية والصفات الضعيفة لدى علماء التجويد وعلاقة ذلك بقوة الحروف وضعفها [2] . وقد طبق بعض علماء التجويد فكرة القوة والضعف في الحروف على ظاهرة الإدغام، فقالوا إن الإدغام إنما يحسن في المواضع التي ينقل فيها الأضعف إلى الأقوى.

ومثلما كان مكي رائد نظرية القوة والضعف في الأصوات كذلك كان رائدا في تطبيق هذه النظرية على موضوع الإدغام، فقد بحث هذا في كتابيه (الرعاية) و (الكشف) . فمما قاله في الأول: «والقوي من الحروف إذا تقدمه الضعيف مجاورا له جذبه إلى نفسه إذا كان من مخرجه ليعمل اللسان عملا واحدا في القوة من جهة واحدة» [3] . وقال أيضا: «وإنما ينقل أبدا الأضعف إلى الأقوى، إذا تقاربت المخارج، ليقوى الكلام، فهذا هو الأكثر في الأصل، وربما خالف اليسير ذلك لعلة توجبه، وإذا نقل الأقوى إلى الأضعف ضعف الكلام» [4] .

ومما قاله مكي في (الكشف) : «وليس من أصول كلام العرب أن يردوا الأقوى إلى الأضعف، وإنما أصولهم في الحروف إذا أبدلوا أن يردوا الأضعف إلى الأقوى» [5] . وهناك نص تضمن عرضا مفصلا لموضوع الإدغام من ناحية قوة الحروف وضعفها مقرونا بالأمثلة، ورد في كتاب (الكشف) ، أجد من تمام الموضوع إيراده بنصه، لا سيما أن أحدا من علماء

(1) الخصائص 2/ 145139، وانظر: حسام النعيمي: الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني ص 339.

(2) انظر ص 328من هذا البحث.

(3) الرعاية ص 180.

(4) الرعاية ص 181.

(5) الكشف 1/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت