فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 513

بعض علماء التجويد هذا الموضوع بفصل مستقل ضمن كتب علم التجويد، كما فعل عبد الوهاب القرطبي في آخر كتابه (الموضح) ، أو برسائل مفردة كما فعل ابن البناء برسالته (بيان العيوب التي يجب أن يجتنبها القراء) .

كان منهج علماء التجويد إذن شاملا، استغرق الكلام على الموضوعات الأساسية في (علم الأصوات النطقي) ، وهي:

1 -إنتاج الأصوات اللغوية وتقسيمها، ويتضمن ذلك دراسة آلة النطق ومخارج الحروف وصفاتها.

2 -دراسة ما ينشأ عنها من الأحكام، أي الظواهر الصوتية، عند تركيبها في الكلام المنطوق. وشمل أيضا دراسة موضوعات تكميلية هي:

أرسم منهج تعليمي للأصوات يتمثل في التلقي المباشر عن المعلم المتقن أولا، ثم التدريب المستمر على نطق الأصوات ثانيا، وهو ما عبر عنه علماء التجويد، برياضة اللسان.

مع إخضاع ذلك المنهج التعليمي لإطار نقدي متعدد الاتجاهات، يتمثل في أن القاعدة المدونة في الكتب تحرس الأداء عن الانحراف في النطق من جانب، وأن الدراية تعمل على تدقيق القاعدة المدونة والسمو بها دائما نحو الدقة في وصف جوهر العملية النطقية المراد التعبير عنها.

ب معالجة عيوب النطق أو أمراض الكلام.

ثانيا منهج علماء التجويد منهج صوتي خالص:

إن علماء التجويد كانوا دائما من المتخصصين في علم القراءات، ومن المشتغلين بعلوم القرآن، كما أن الكثير منهم كانوا لغويين ونحاة، أو كانوا على جانب كبير من الثقافة اللغوية:

النحوية والصرفية. فهل استطاعوا أن يرسموا حدودا واضحة لعلم التجويد، متميزة عن العلوم الأخرى التي كانوا يشتغلون بها، لا سيما أن بعض تلك العلوم له ارتباط وثيق بعلم التجويد من بعض الوجوه، خاصة علم القراءات، وعلم الوقف والابتداء، وعلم رسم المصحف، وعلم الصرف؟ إن الاجابة عن هذا السؤال سوف تحدد لنا أكان منهج علماء التجويد منهجا صوتيا خالصا أو لا؟.

إن أول قضية بارزة تواجهنا في البحث عن إجابة للسؤال السابق هي أن علماء التجويد قد خصصوا كتبا مستقلة لبحوثهم الصوتية، هي التي تعرف بكتب علم التجويد، وقد ذكرنا في المبحث الثاني من هذا الفصل أشهر تلك الكتب منذ أقدمها وهو قصيدة أبي مزاحم الخاقاني،

حتى أحدثها وهو (خلاصة العجلة في بيان مراد الرسالة) للدركزلي الموصلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت