فهرس الكتاب
إضافي ذكره ابن جني (وغيره) لنوع من النون، ويمكن الاستغناء عن هذا المخرج والاكتفاء بالمخرج رقم (9) في تقسيم ابن جني، فهذا بالمخرج الأخير يعد مخرج النوع الرئيسي للنون» [1] .
أفرد علماء التجويد المتأخرين مخرج الجوف، وجعلوه خاصا بحروف المد الثلاثة، الألف والواو الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسورة ما قبلها [2] . أما علماء التجويد المتقدمون فإنهم سلكوا مسلك سيبويه الذي جعل الألف من مخرج الهمزة، والواو والياء المديين من مخرجيهما غير مديين [3] .
وقال علماء التجويد إن مخرج حروف المد، وهو الجوف، مخرج مقدّر لا محقّق، قال المرعشي: «وبالجملة إن حروف المد لمّا لم تنقطع أصواتها في موضع لم يكن لها مخرج محقق بل قدروا لها جوف الحلق والفم مخرجا» [4] .
وأصل فكرة تخصيص مخرج مستقل لحروف المد ترجع إلى ما ذكره الخليل بن أحمد من وصفه لهذه الحروف بأنها هوائية [5] . لكن علماء التجويد أخرجوا الهمزة من الحروف الهوائية لأنهن أصوات لا يعتمدن على مكان حتى يتصلن بالهواء بخلاف الهمزة [6] . فحروف المد حروف ذائبة والهمزة من الحروف الجامدة.
ومع أن علماء التجويد جمعوا حروف المد الثلاثة في مخرج مقدر واحد إلا أنهم كانوا مدركين للصفات الدقيقة التي يتميز بها كل صوت، فقالوا: إن الذي ميّز بين الثلاثة هو تصعد الألف وتسفل الياء واعتراض الواو [7] .
ويتميز هذا المخرج عن جميع المخارج السابقة بأنه خاص بالحروف التي سماها بعض
(1) كمال محمد بشر: الأصوات ص 117. وانظر: ابن جني: سر صناعة الإعراب 1/ 53.
(2) انظر: ابن الجزري: النشر 1/ 199. وعلي القاري: المنح الفكرية ص 11، والمرعشي: جهد المقل 10و.
(3) الداني: التحديد 16ظ، وعبد الوهاب القرطبي: الموضح 152و. والمرادي: المفيد 101و.
(4) جهد المقل 6ظ.
(5) العين 1/ 58.
(6) ابن الجزري: النشر 1/ 199.
(7) انظر: علي القاري: المنح الفكرية ص 9.