فالقراءة بالتحقيق تحتاج إلى وقت أطول من القراءة بالحدر، وهو ما ينعكس على زمن نطق المدات. على نحو ما سنذكر عند بحث موضوع أساليب القراءة إن شاء الله تعالى.
حروف المد تقبل التمطيط والزيادة ما أسعف النّفس في ذلك، لكنّ للمد عند علماء الأداء حدا إذا تجاوزه أخل بالقراءة، وصار ذلك لحنا، وقد درس علماء التجويد ما يمكن أن يعرض للمد من محاذير وعيوب. ويمكن أن نلخص ما قالوه في النقاط الآتية:
1 -الإفراط في المد:
قال ابن البناء في كتابه (بيان العيوب التي يجب أن يجتنبها القراء) : «وكذلك يحذر من زيادة الممدود الذي يخرجه عن حده، فيعتقد أنه تجويد، وإنه فيه من المحسنين، ولا يعلم أنه من المسيئين» [1] .
والتحذير من الزيادة في المد قديم، فقد روى السعيدي أن عبد الله بن صالح العجلي (ت في حدود 220 هـ) قال: «قرأ أخ لي أكبر مني على حمزة فجعل يمد، فقال له حمزة: لا تفعل، أما علمت أن ما كان فوق الجعودة فهو قطط، وما كان فوق البياض فهو برص، وما كان فوق القراءة فليس بقراءة» [2] .
وتحدث الحسن بن قاسم المرادي عن ذلك فقال: «الإفراط في مد حروف المد، وهو تجاوز الحد. يقال أفرط في الأمر، أي جاوز فيه الحد، وليس من التجويد في شيء، بل هو من اللحن الخفي، وربما خرج إلى الجلي. وللمد حد يوقف عنده ومقدار لا يصح تجاوزه.
ومراتب القراء فيه مختلفة بحسب تفاوتهم في الترتيل والحدر والتوسط. وأطولهم مدا ورش وحمزة، ومقدار مدهما ثلاث ألفات تقريبا. ولا تحصيل لمن قال. مقدار خمسة» [3] .
وقال علي القاري: «والحاصل أنه لا يجوز الزيادة على مقدار خمس ألفات إجماعا، فما يفعله بعض الأئمة، وأكثر المؤذنين فمن أقبح البدع، وأشد الكراهة» [4] . ويقصد علي القاري إطالتهم المدود فوق ما هو مقرر لذلك.
(1) بيان العيوب 175 ظ.
(2) التنبيه 46 و.
(3) المفيد 103 و.
(4) المنح الفكرية ص 50.