فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 513

الوقف وأثره على الحركات:

قال أبو حيان: «الوقف قطع النطق عند إخراج آخر اللفظة [1] . وهو اختياري، وهو غير الوقف الذي يكون استثباتا وإنكارا وترنما. وغالبه تلزمه تغييرات إما في الحركة بحذف، وهو السكون، أو بروم أو إشمام. وإما في الكلمة بزيادة عليها، إما بتضعيف، وإما بهاء السكت.

أو بنقص بحذف حرف العلة، أو بقلب آخر الكلمة إلى حرف علة، وبإبدال حرف صحيح منه» [2] .

والحرف الذي يوقف عليه لا يكون إلا ساكنا، لأن الوقف أول السكوت الذي ينقطع فيه عمل اللسان ويسكن، كما أن الذي يبتدأ به لا يكون إلا متحركا، وقد استعمل العرب في الوقف الروم والإشمام والتضعيف والنقل إلى جانب السكون [3] . وقد تحدثنا عن الروم والإشمام من قبل. والوقف بالتضعيف والنقل لا يأخذ به القراء [4] . وبقي أن نوضح موقف علماء التجويد من الوقف على السكون.

والسكون معناه سلب الحركة [5] ، أو هو عدم الحركة [6] . عند علماء العربية وعلماء التجويد وكذلك هو عند المحدثين [7] . وحقيقة اللفظ بالسكون أن تخلي الحرف المسكن من الحركات الثلاث، من غير وقف شديد ولا قطع مسرف عليه، سوى احتباس اللسان في موضعه قليلا في حال الوصل [8] .

وقال عبد الوهاب القرطبي: «وكذلك السكون ينبغي ألّا تستوفيه إشباعا فيخرج إلى التشديد أو السكوت ومساواة حال قطع الكلام بوصله، ولا يزعجه وينفر فيصير حركة أو بعضها، بل يجعل الحركات والسكنات وزنا واحدا، وقدرا معلوما، وكيلا سواء، حذو النعل

(1) انظر أيضا: ابن الجزري: النشر 1/ 240. والنابلسي: كفاية المستفيد 20و.

(2) ارتشاف الضرب ص 170.

(3) ابن الباذش: الإقناع 1/ 504.

(4) انظر: المصدر السابق 1/ 512511.

(5) ابن يعيش: شرح المفصل 9/ 67. وعلي القاري: المنح الفكرية ص 71.

(6) الدركزلي: خلاصة العجالة 189ظ.

(7) انظر: كمال محمد بشر: دراسات في علم اللغة 1/ 201.

(8) الداني: شرح قصيدة أبي مزاحم 138ظ، والتحديد 13و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت