الفاعل واسم المفعول، أو ما يرجع إليهما من طريق المعنى نحو مثل وشبه» [1] .
ظاهرة الجهر من الظواهر الصوتية التي لها شأن كبير في تمييز الأصوات اللغوية، وتقابلها ظاهرة الهمس. وقد حظيت هاتان الظاهرتان بعناية علماء العربية وعلماء التجويد، في القديم، كما حظيت بعناية علماء الأصوات المحدثين. وكان لرأي سيبويه في تفسير هاتين الظاهرتين سلطان قاهر على أجيال العلماء، كما كان لآرائه الصوتية الأخرى تأثير مستمر واحترام كبير. ولم تنل الدراسات الصوتية الحديثة من تلك المكانة التي يحتلها سيبويه في مجال الدرس الصوتي العربي إلا في جوانب محدودة، لعل من أوضحها تعريف المجهور من الأصوات والمهموس.
ولكي تتضح وجهة علماء التجويد في فهم ظاهرتي الجهر والهمس نحتاج إلى بيان رأي سيبويه في ذلك، لأنه ظل الأساس الذي تستند إليه جهودهم في هذا الموضوع الدقيق الذي كان خارج ميدان الملاحظة الذاتية المباشرة. ولكني أجد من المفيد ذكر تفسير المحدثين لظاهرتي الجهر والهمس، ذلك التفسير الذي غدا حقيقة ثابتة لا تحتمل التبديل، وذلك لكي تكون مناقشتنا للموضوع تستند إلى مقياس ثابت أكيد.
إن من الانجازات المهمة لعلم الأصوات الحديث إدراك دور الحنجرة في عملية التصويت، وذلك بعد اطلاع علماء الأصوات على تشريح الحنجرة، وتقدم وسائل دراسة الأصوات، والحنجرة تكوّن الجزء الأعلى من القصبة الهوائية، وهي أشبه بصندوق غضروفي، أو بحجرة صغيرة ذات اتساع معين، ومكونة من عدد من الغضاريف. وفي الحنجرة يمتد الوتران الصوتيان، وهما في الواقع ليسا وترين، وإنما عبارة عن شفتين أو شريطين من العضلات يتصل بهما نسيج، وهما يقعان متقابلين على قمة القصبة الهوائية، ويمتدان بالحنجرة نفسها أفقيا من الخلف إلى الأمام، حيث يلتقيان عند البروز الناتئ في منتصف الرقبة من أمام، ويسمى الفراغ الكائن بين الوترين بالمزمار، وتقوم (الغلصمة) التي قد تسمى بلسان المزمار، والكائنة فوق الحنجرة، بحماية طريق التنفس أثناء عملية البلع من دخول الطعام إلى القصبة ثم إلى الرئتين [2] .
(1) طاش كبري زاده: شرح المقدمة الجزرية 10ظ 11و.
(2) انظر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 17. ومحمود السعران: علم اللغة ص 145144.
وكمال محمد بشر: الأصوات 8584. وأحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 8280.