1 -حروف الحلق:
قال سيبويه: «ولحروف العربية ستة عشر مخرجا. فللحلق منها ثلاثة:
فأقصاها: الهمزة والهاء والألف.
ومن أوسط الحلق مخرج العين والحاء.
وأدناها مخرجا من الفم: الغين والخاء» [1] .
ظل كلام سيبويه هو الأساس الذي استندت إليه دراسات علماء العربية وعلماء التجويد في الأصوات، ولا يزال كلام سيبويه صحيحا منطبقا على واقع الدرس الصوتي في كثير من جوانبه، ولم يكتف علماء التجويد بترديد كلام سيبويه في المخارج وتفسيره، بل إنهم حاولوا مناقشة بعض وجهات نظره مما يحتمل المناقشة، ومن ذلك إخراج الألف من حروف الحلق فإن كثيرا من علماء التجويد اعتبروا حروف الحلق ستة، وأخرجوا الألف منها. وهذا اتجاه ينسب إلى أبي الحسن شريح بن محمد الرعيني الإشبيلي (ت 539 هـ) ، فقد قال: «إن الألف هوائية لا مخرج لها» [2] . ولعله ذهب هذا المذهب في كتابه (نهاية الإتقان في تجويد القرآن) ، الذي لم نطلع عليه، وقد قلده في ذلك كثير من علماء التجويد، حتى انتهى أصحاب هذا المذهب إلى القول بأن حروف المد الثلاثة: الألف والواو والياء المسبوقة بحركة تجانسها لها مخرج على حدة سموه الجوف [3] . وكان الخليل قد قال قديما: الألف والواو والياء هوائية [4] .
لكن علماء التجويد ميزوا بين نوعين من الواو والياء. وهما المدية وغير المدّيّة، فالمدية من الجوف وغير المدية من مخارجها التي ذكرها سيبويه.
وإخراج الألف من حروف الحلق تؤيده الدراسة الصوتية الحديثة [5] ، باعتبار أن الألف من الأصوات الذائبة، بحسب تعبير بعض علماء التجويد، أو الصائتة (أو المصوتة) بحسب
(1) الكتاب 4/ 433.
(2) انظر: أبو حيان: ارتشاف الضرب ص 2، والمرادي: شرح التسهيل 303 ظ.
(3) انظر: ابن الجزري: النشر 1/ 199.
(4) العين 1/ 58.
(5) انظر: حسن ظاظا: كلام العرب ص 16، وحسام النعيمي: الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني ص 302.