شرحه على (الدر اليتيم) : «كيفية التلاوة لها حالات ثلاث: تحقيق، وهو عند الجمهور بمعنى الترتيل، فسره به فقال: أي ترتيل. وفرق بعضهم بينهما بأن التحقيق يكون للرياضة والتعليم والتمرين والترتيل يكون للتدبر والتفكر» [1] .
أما الحدر «فأصله الحط، وكل ما حططته من علو إلى سفل فقد حدرته» [2] . وهو «مصدر من حدر بالفتح يحدر بالضم، إذا أسرع، فهو من الحدور الذي هو الهبوط، لأن الإسراع من لازمه، بخلاف الصعود» [3] . ولدينا عدة نصوص قديمة في بيان معنى الحدر في الاصطلاح.
من ذلك قول أحمد بن الحسين بن مهران (ت 381هـ) : «هو أن يقرأ القارئ قراءة سهلة سريعة خفيفة من غير أن يخل بحرف، بل يؤدي كل حرف حقه من السكون والحركة والمد والتشديد، وهو يمر في قراءته مع هذه الشرائط مرا سريعا» [4] .
قال ابن البناء في (باب وصف حدر القراءة) : «يجب أن يراعي في حدره المفتوح فيدنيه عن التبليغ، والمخفوض والمرفوع فيوقعهما بلا تخفيف، ويمرن لسانه على المشدد والمهموز والمنون والممدود والمقصور والمدغم والمظهر في إعطاء كل نوع من ذلك حقه في سرعة غير قلقلة ولا رخوة، ولا يستلن مدارج النفس يطلب غايته دون استيداع الحروف مقارها.
وليحذر أن يفسد بإسراعه الحروف المأخوذة عليه رعايتها، فليس الحدر يوجب ترك ممدود، ولا منون مظهر، ولا مدغم، ولا مخفى، وإنما روى عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يترك الهمز إذا أدرج القراءة تخفيفا. فمن لم يحرس في درجه ما ذكرت كان خلله كثيرا وفساده عظيما» [5] .
وقال أبو علي الأهوازي في وصف قراءة الحدر: «وأما الحدر فإنه القراءة السهلة السمحة الرتلة، العذبة الألفاظ، اللطيفة المعنى، التي لا يخرج القارئ فيها عن طباع العرب،
(1) شرح الدر اليتيم 27و.
(2) العطار: التمهيد 87و.
(3) ابن الجزري: النشر 1/ 207. وانظر: ابن منظور: لسان العرب 5/ 244حدر.
(4) نقلا عن: أحمد بن أبي عمر: الإيضاح 66ظ.
(5) بيان العيوب 177و.