فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 513

مصحوباها. فالترتيل للفكرة والإفادة والرياضة، والحدر للاستكثار والدراسة. والزمزمة القراءة في النفس خاصة [1] . وهي ضرب من الحدر» [2] . وواضح من هذا النص أن الرازي استخدم الترتيل في معنى مطابق لمعنى التحقيق.

وذهب بعض علماء التجويد إلى التمييز بين التحقيق والترتيل، فبعضهم يجعل الترتيل صفة من صفات التحقيق، وبعضهم يجعله درجة أقل من التحقيق. قال الداني: «والترتيل مصدر من رتّل فلان كلامه: أتبع بعضه بعضا على مكث وتؤدة، والاسم منه الرّتل. والعرب تقول: ثغر رتل، إذا كان متفرقا. وهو صفة من صفات التحقيق وليس به، لأن الترتيل يكون بالهمز وتركه والقصر لحرف المد، والتخفيف والاختلاس، وليس ذلك في التحقيق» [3] . وقال في موضع آخر: «والترتيل يكون للتدبر والتفكر والاستنباط، والتحقيق لرياضة الألسن وترقيق الألفاظ الغليظة، وإقامة القراءة، وإعطاء كل حرف حقه من المد والهمز والإشباع والتفكيك، ويؤمن معه تحريك ساكن، واختلاس حركة متحرك» [4] .

ونحا هذا المنحى أيضا أبو العلاء الهمذاني العطار (ت 569هـ) ، وذلك حيث قال:

«اعلم أن التحقيق والترتيل يتفقان من وجه ويفترقان من وجه. فأما وجه اتفاقهما فمن حيث إن الترتيل صفة من صفات التحقيق وليس به، وذاك أنه مصدر رتّل الرجل كلامه إذا أتبع بعضه بعضا على تؤدة وتمهل، والتحقيق مصدر حققت الشيء والاسم منه الحق، ومعناه أن يؤتى بالشيء على حقه. وقد علمت أن إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها ومراتبها إلى غير ذلك مما أوضحناه قبل موجود في كلا المذهبين.

وأما وجه افتراقهما فمن حيث أن الترتيل يكون بتحقيق الهمزات وتخفيفها واختلاس الحركات وإقرارها، والتحقيق بخلاف ذلك» [5] .

والفرق عند من ميز بين التحقيق والترتيل ليس كبيرا كما ترى، ومن ثم تغاضى كثير من علماء التجويد عن ذلك الفرق وعدو هما مترادفين. وقد قال الشيخ أحمد فائز الرومي في

(1) قال ابن البناء (بيان العيوب 180ظ) : «والهمهمة إخراج أدنى صوت لا تفهم معه الحروف. والزمزمة إفهام بعض الحروف دون بعض» .

(2) الإيضاح 67و.

(3) التحديد 2ظ. وانظر: ابن منظور: لسان العرب 13/ 281رتل.

(4) التحديد 3و.

(5) التمهيد 89ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت