ولا شك في أن حروف المد الثلاثة متفاوتة في سعة المخرج، فبينما تضم الشفتان في الواو. ويقترب ظهر اللسان من وسط الحنك الأعلى في الياء، يكون مجرى الهواء في الحلق والفم مفتوحا، لا يعترض الصوت معه عارض في نطق الألف [1] ، لكن ذلك لم يؤثر في مقدار الزيادة التي تلحق كل حرف من حروف المد، ومن ثم قال المرادي: (والذي أخذ به أكثر الأئمة استواء الثلاثة في مقدار المد) .
أشار علماء العربية إلى ظاهرة المد، فقد قال ابن جني: «ألا ترى أن الألف والياء والواو اللواتي هن حروف توامّ كوامل قد تجدهن في بعض الأحوال أطول وأتم منهن في بعض.
وذلك قولك: يخاف وينام، ويسير ويطير، ويقوم ويسوم، فتجد فيهن امتدادا واستطالة ما.
فإذا أوقعت بعدهن الهمزة أو الحرف المدغم ازددن طولا وامتدادا» [2] .
وردد علماء التجويد ما ذكره ابن جني من أسباب المد، لكنهم أفاضوا في التقسيم والتمثيل والتعليل. قال مكي، وهو يتحدث عن الألف: «فإذا لا صفته همزة لم يكن بد من تمكين مده. ومده إذا كانت الهمزة بعده آكد، نحو جاء، وشاء. وكذلك يمد إذا كان بعده ساكن مشددا وغير مشدد. وزيادة تطويل المد ونقصه فيه على حسب ما ذكرناه في غير هذا الكتاب مع اختلاف القراءة عن القراء» [3] .
ومثل ذلك قول الداني، وهو يتحدث عن الألف أيضا: «وإن لقي همزة أو حرفا ساكنا، مظهرا أو مدغما، زيد في تمكينه وإشباع مده، بيانا للهمزة لخفائها، وليتميز بذلك الساكنان أحدهما من الآخر ولا يجتمعا. وكذلك حكم الياء المكسور ما قبلها، والواو المضموم ما قبلها مع الهمزة والساكن ومع غيرهما كحكم الألف سواء» [4] .
وقال عبد الوهاب القرطبي: «أما المد فهو حكم يجب لحروف المد واللين إذا كان عقبها همزة أو ساكن مدغم أو مظهر: كالسماء، والبناء، وقائل، وبائع. وكالضالّين، والعادّين، والصاخّة. ونستعين، والأبرار، ويوقنون، ويعلمون، إذا وقفت عليها. وما أشبه ذلك» [5] .
(1) انظر: ابن جني: سر صناعة الإعراب 1/ 8.
(2) سر صناعة الإعراب 1/ 2019.
(3) الرعاية ص 134.
(4) التحديد 24ظ.
(5) الموضح 166و.