فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 513

وفي الوقت الذي لا نجد فيه النصوص التي تؤيد وجهة نظر المرعشي لا نملك أيضا من الأدلة ما يعارضها، بل إن التجربة الشخصية ربما أدت إلى تحسس ذلك الفارق الدقيق الذي ألمح إليه المرعشي في تحديد مخرجي النون والراء، ولهذا نجده حين ناقش الخلاف في اعتبار اللام والراء والنون من مخرج واحد، أو من ثلاثة مخارج يقول: «فالأقرب أن يجعل اللام وحده من مخرج، ويجعلا من مخرج آخر كلي» [1] .

أما علماء الأصوات المحدثون فإنهم يجعلون مخرج الراء قبل مخرج النون، وإن اختلفت عبارتهم وتباينت مصطلحاتهم التي استخدموها في تحديد المخارج [2] . وهو أمر يؤيد الشواهد التي تضمنها كلام علماء العربية وعلماء التجويد في اعتبار مخرج الراء أدخل في اللسان من مخرج النون.

(ب)الطاء والدال والتاء:

قال سيبويه: «ومما بين طرف اللسان وأصول الثنايا مخرج الطاء والدال والتاء» [3] . وقد حافظ علماء التجويد على عبارة سيبويه [4] ، مع بعض الإضافات التوضيحية، التي تتلخص في قول الداني: «فالطاء والتاء والدال من مخرج واحد، وهو بين طرف اللسان وأصول الثنايا العليا، مصعدا إلى الحنك» [5] وذهب ابن الحاجب إلى أن «قوله (وأصول الثنايا) ليس بحتم، بل قد يكون ذلك من أصول الثنايا ويكون مما بعد أصولها قليلا، مع سلامة الطبع من التكلف» [6] .

وأتى محمد المرعشي ببعض التحقيقات الدقيقة في تحديد مخرج الأصوات الثلاثة، منها أنه قسّم مخرجها إلى ثلاثة مخارج جزئية، على حسب النظرية القائلة إن أصوات المخرج الواحد تتمايز في موضعها تبعا للجهر والهمس والإطباق والانفتاح، فقال: «فظهر أن أصليهما ينقسمان إلى ثلاثة مواضع: فما يلي اللثة منها يخرج منه الطاء، ومن بعيده الدال، ومن بعيده

(1) جهد المقل 8ظ.

(2) انظر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 64. وجان كانتينو: دروس ص 23، وكمال محمد بشر:

الأصوات ص 112.

(3) الكتاب 4/ 433.

(4) انظر: مكي: الرعاية ص 172. والداني: الإدغام الكبير 11ظ. والمرادي: المفيد 101و.

(5) التحديد 16ظ. وانظر: عبد الوهاب القرطبي: الموضح 152ظ.

(6) الإيضاح في شرح المفصل 2/ 481. وانظر: أبو شامة: إبراز المعاني (باب مخارج الحروف) ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت