المصطلحين [1] .
ولولا أن هذين المصطلحين، أعني المذلقة والمصمتة، قد تردد ذكرهما في كتب علم التجويد، وأفاض في الحديث عنهما علماء العربية، لما وقفنا عندهما هذه الوقفة الطويلة، لأنهما ليست لهما دلالة صوتية محددة، وهما ألصق بالدراسة الصرفية من بعض الجوانب على أساس ما لاحظه الخليل من قبل، وعبر عنه عبد الوهاب القرطبي بقوله: «وفي حروف الذلاقة سر ينتفع به في اللغة، وهو أنك متى رأيت اسما رباعيا أو خماسيا غير ذي زوائد فلا بد فيه من حرف من هذه الستة أو حرفين وربما كان ثلاثة» [2] .
إن أشهر صفات الأصوات التي تحدث عنها علماء التجويد، من الداخلة في ما يعرف بالصفات المحسنة هي: القلقلة، والصفير، والغنة، والانحراف، والتكرير، والاستطالة والتفشي. وبعض هذه الصفات يشترك فيه عدد من الأصوات مثل الثلاثة الأولى، وبعضها يخص صوتا بعينه مثل الصفات الأربع الأخيرة، فالانحراف للام، والتكرير للراء، والاستطالة للضاد، والتفشي للشين.
1 -القلقلة:
يقرر علماء الأصوات أنّ الشديد (الانفجاري) يتكوّن من:
1 -حبس.
2 -إطلاق.
3 -صوت يتبع الإطلاق.
فالحبس يتم باتصال عضوين ينتج عنه وقف المجرى الهوائي وقفا كاملا. والإطلاق يتم بانفصال العضوين انفصالا سريعا يحدث عنه انفجار الهواء، ويلاحظ أن اندفاع الهواء يستمر بالضرورة زمنا محسوسا بعد انفراج العضوين، ولذلك فالصوت الشديد (الانفجاري) لا يتأتى نطقه النطق الكامل من غير أن يتبع بصوت آخر مستقل عنه، هو هذا الهواء المندفع. وهذا الصوت المستقل الذي يلي الصوت الشديد ضرورة إما أن يكون مهموسا وإما أن يكون
(1) إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 110. وحسام النعيمي: الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني ص 323.
(2) الموضح 158 و، وانظر: مكي: الرعاية ص 115.