من أن يقدم بعضها على بعض، فبدأ بالشين، ثم الجيم، ثم الياء. ونجده مع ذلك يقول عن مخارجها: «الشين تخرج من المخرج الثالث من مخارج الفم بعد مخرج الكاف من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك» [1] . ثم يقول: «الجيم تخرج من مخرج الشين» [2] وبعد ذلك يقول: «الياء تخرج من مخرج الشين والجيم المذكورين، وهو المخرج الثالث من مخارج الفم» [3] .
قال الداني: «ولحافة اللسان مخرجان وحرفان، وهما الضاد واللام» [4] .
أما الضاد فقد قال سيبويه: «ومن بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس مخرج الضاد» [5] . وقال علماء التجويد: «فالضاد من بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس، فبعض الناس يجري له في الشدق الأيمن، وبعضهم يجري له في الشدق الأيسر، ومخرجها من هذا كمخرجها من هذا» [6] . والإضافة التي وردت في قول علماء التجويد حول بيان مخرج الضاد أصلها وارد في كتاب سيبويه أيضا، وذلك حين تحدث سيبويه عن الضاد الضعيفة [7] .
وذكر أبو شامة المقدسي (ت 665هـ) في شرح الشاطبية أن «منهم من يجعل مخرج الضاد قبل الجيم والشين والياء» [8] . وكان الخليل بن أحمد قد قال: «الجيم والشين والضاد في حيز واحد» . وسماها شجرية لأن مبدأها من شجر الفم، وهو مفرجه [9] . وكان سيبويه قد ذكر (الضاد) قبل الجيم حين رتب الحروف (ك ض ج ش ي) [10] . لكنه أخّرها عن حروف وسط اللسان (ج ش ي) حين تحدث عن المخارج. وصحح ابن جني ترتيب سيبويه
(1) الرعاية ص 149.
(2) الرعاية ص 150.
(3) الرعاية ص 153.
(4) التحديد 17و. والإدغام الكبير (له) 12و. وأحمد بن أبي عمر: الإيضاح 72ظ.
(5) الكتاب 4/ 433.
(6) الداني: التحديد 17و. وانظر: مكي: الرعاية ص 158، وعبد الوهاب القرطبي: الموضح 152ظ، وابن الجزري: النشر 1/ 200.
(7) الكتاب 4/ 432.
(8) إبراز المعاني (باب مخارج الحروف) ص 4.
(9) العين 1/ 58.
(10) الكتاب 4/ 431.