فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 513

فلعل استمرار اندفاع تيار النفس خلال فتحة المزمار عند نطق الهاء وامتداده عبر تجويف الحلق جعل علماء العربية وعلماء التجويد يحسون أن الهمزة أعمق من الهاء، وأن الهاء متراخية عنها، وإن كان الصوتان ينطقان من منطقة الوترين، وذلك بتأثير طريقة نطق كل منهما.

4 -أصول مخارج الحروف:

اتجه بعض علماء التجويد إلى تقسيم مخارج الحروف إلى مجموعات، وذلك طبقا لتقسيم أعضاء آلة النطق إلى أقسام رئيسية، وكل قسم يضم عددا من المخارج، ويبدو أن هذا الاتجاه جاء من أجل تيسير فهم العلاقات الصوتية بين مجموعات الحروف. ويمكن للدارس أن يلمح مثل هذا المعنى في كلام سيبويه عن المخارج، لكنه لم يعن بالنص على ذلك في أول كلامه على مخارج الحروف.

وتتراوح أقسام المخارج الكبرى التي يذكرها علماء التجويد بين ثلاثة وستة ويمكن أن تكون ثمانية وذلك بضم بعض الآراء إلى بعض. فهي عند مكي ثلاثة، قال: «اعلم أن المخارج على الاختصار ثلاثة: الحلق والفم والشفتان» [1] . ويقصد بالفم المكان الذي يسترخي فيه اللسان وما يتصل به أثناء حركته. وقد استخدم ابن الطحان كلمة (اللسان) مكان (الفم) حيث قال: «وهي الحلق واللسان والشفتان» [2] .

وقسم أحمد بن أبي عمر المخارج إلى ستة أقسام حيث قال: «ومخارج حروف العربية ستة عشر، وهي على ستة أقسام: حروف الحلق، وحروف أقصى اللسان، وحروف وسط اللسان، وحروف حافة اللسان، وحروف طرف اللسان، وحروف الشفتين» [3] . وكان الداني قد سار على هذا التقسيم في كتاب (الإدغام الكبير) ، فتحدث أولا عن حروف الحلق [4] . ثم تحدث عن حروف اللسان، وقد قال عنها: «وتنقسم جميعها على أربعة أقسام: أقصى اللسان ووسطه وطرفه وحافته» [5] . ثم تحدث عن حروف الشفتين [6] . وقد اتبع الداني في كتاب

(1) الكشف 1/ 139.

(2) مرشد القارئ 128ظ.

(3) الإيضاح 72ظ.

(4) الإدغام الكبير 9و.

(5) الإدغام الكبير 11ظ.

(6) الإدغام الكبير 23و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت