مضى الحديث عن موقف علماء التجويد من إنتاج الأصوات الذائبة وتحديد مخارجها وتوضيح العلاقة بين الحركات وحروف المد، وكل ما يتصل بالخصائص الصوتية لهذا القسم من أصوات العربية [1] . وهذا المبحث معقود للكلام عن موقف علماء التجويد من الظواهر الصوتية المتعلقة بالأصوات الذائبة الناشئة عن التركيب، وبيان مقدار إدراكهم لأثر التركيب على خصائص تلك الأصوات.
وكان دارسو الأصوات العربية المعاصرون قد رددوا القول بأن علماء العربية القدامى لم يعنوا بالحركات العناية اللائقة بها. وقد أشرت إلى خطأ هذه المقولة من قبل [2] . وفي هذا المبحث دليل جديد نضعه بجانب ما أوردناه سابقا عن الأصوات الذائبة، وإني لأعتقد أن الأمر قد تجاوز مرحلة تصيد النصوص النادرة لإثبات أن علماء العربية القدامى قد اعتنوا بدراسة الحركات، فالدارس هنا أمام ما لا يحصى من النصوص، لا بل أنه أمام فصول وأبواب كاملة تعالج موضوع الأصوات الذائبة (الحركات وحروف المد) . على نحو مبوب ومفصل يشمل كل ما يتصل بكيفية نطق الحركات وما يعرض لها في التركيب من ظواهر صوتية. وهذه إشارة إلى من خصص فصلا أو بابا لدراسة ما يتعلق بالحركات مما اطلعت عليه من كتب علم التجويد:
1 -باب ذكر أحوال الحركات في الوقف، وبيان الروم والإشمام في كتاب (التحديد في الإتقان والتجويد) [3] ، لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (ت 444هـ) .
2 -الباب الثالث في الكلام على الحركات والسكون في كتاب (الموضح في علم
(1) انظر: المبحث السادس من الفصل الثاني من هذا البحث.
(2) انظر: المبحث الثالث من الفصل الثاني من هذا البحث.
(3) التحديد 41ظ 43و.