أما عدد الحروف التي بين الشديدة والرخوة (أي المتوسطة) فإن بعض علماء التجويد تابع علماء العربية في عدها ثمانية يجمعها (لم يروعنا) [1] . بينما أخرج بعضهم الواو والياء والألف من الحروف المتوسطة. قال أبو عمرو الداني: «والشديد ثمانية أحرف وما عدا هذه الشديدة على نوعين: شديد يجري فيه الصوت، ورخو. أما الشديد الذي يجري فيه الصوت فخمسة أحرف يجمعها قولك (لم نرع) : العين والنون واللام والراء والميم، اشتد لزومها لموضعها، ثم تجافى بها اللسان عن موضعها، فجرى فيها الصوت لتجافيها.
أما العين: فتجافى بها اللسان فجرى فيها الصوت لشبهها بالحاء.
وأما الراء: فتجافى بها اللسان عن موضعها للتكرير الذي فيها، فجرى الصوت.
وأما اللام: فتجافى ما فوق حافة اللسان بها عن موضعها لانحرافها، فجرى فيه الصوت لا من موضع اللام، ولكن من ناحيتي مستدق اللسان فويق ذلك.
وأما النون والميم فتجافى اللسان بهما إلى موضع الغنة، وهو الألف، فجرى فيها الصوت» [2] .
وتابع المرعشي القائلين بأن الحروف المتوسطة خمسة [3] . ثم ناقش مذهب القائلين بأنها ثمانية وقال: «وزاد في الرعاية الواو والياء والألف في البينية وأتى في جمعها بقوله: لم يروعنا. وصرح بأن حروف الرخو ثلاثة عشر، فظهر أن في هذه الحروف الثلاثة اختلافا في أنها من الحروف الرخو أو من الحروف البينية. والظاهر أن المراد من الواو والياء ما ليسا بمديين كما يشهد به وقوعهما في: لم يروعنا، لكن أقول: كيف يكون الألف المدية من البينية مع أن الظاهر أنها أكمل حروف الرخو رخاوة، إذ معنى الرخاوة اللين وجريان الصوت؟!» [4] .
ونقل أبو شامة في شرح الشاطبية أن مكيا عد المتوسطة سبعة، وهذا شيء يخالف ما نقلناه عن كتاب الرعاية، ولكنه مذهب يوافق ما يراه المرعشي من إخراج الألف منها، واعتبار
(1) مكي الرعاية ص 94. وعبد الوهاب القرطبي: الموضح 156 و.
(2) التحديد 18 و. وانظر: العطار: التمهيد 145 ظ، وأبو شامة: إبراز المعاني (باب مخارج الحروف) ص 10.
(3) جهد المقل 12 و.
(4) بيان جهد المقل 16 و.