التأليف في علم التجويد لم ينقطع منذ ظهور مؤلفاته الأولى في القرن الرابع الهجري، حتى وقتنا الحاضر، وهذه ظاهرة توضح مقدار ارتباط المسلمين بالقرآن العظيم وحرصهم على تجويد حروفه وإتقان النطق بألفاظه. وقد أنتجت تلك الحركة التأليفية عشرات الكتب على مدى القرون المتتابعة، ويبدو أن تقديم قائمة كاملة بأسماء تلك الكتب أمر غير متيسر للدارسين اليوم، فالمراجع القديمة المتخصصة بالحديث عن العلوم والكتب المؤلفة فيها لا تقدم لنا إلا عددا محدودا من أسماء تلك الكتب، فلم يتجاوز ما ذكره السيوطي عن هذا الجانب في كتابه (الإتقان في علوم القرآن) السطر الواحد حيث قال: «من المهمات تجويد القرآن، وقد أفرده جماعة كثيرون بالتصنيف، ومنهم الداني وغيره» [1] .
وما ذكر حاجي خليفة في (كشف الظنون) ، وهو يتحدث عن علم التجويد، يعد شيئا يسيرا جدا إلى ما هو معروف من كتب هذا العلم، قال: «وأول من صنف في التجويد موسى ابن عبيد الله بن يحيى بن خاقان الخاقاني البغدادي المقرئ المتوفى سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، ذكره ابن الجزري. ومن المصنفات فيه: الدر اليتيم، وشرحه، والرعاية، وغاية المراد، والمقدمة الجزرية، وشروحها، والواضحة» [2] .
والمشكلة الأساسية التي تعترض الدارس وهو يحاول استقصاء كتب علم التجويد هي أن ما سلم منها من التلف والضياع لا يزال معظمه مخطوطا، ولا شك في أن معرفة أسماء تلك المخطوطات وتحديد أماكن وجودها أمر غير متيسر دائما، لندرة فهارس المخطوطات، وهي إن توفرت في بلد فلا تتوفر في بلد آخر. وإن توفر بعضها فقد لا يتوفر بعضها الآخر. أما الحصول على نسخ مصورة من تلك المخطوطات فذلك أمر دونه خرط القتاد.
(1) الإتقان 1/ 281.
(2) كشف الظنون 1/ 354.