فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 513

عصر الصحابة وهلم جرا حتى عصر ظهور المؤلفات في علم التجويد، وكانوا يستندون في ذلك إلى الرواية الأكيدة والأصول المرعية عند العرب في نطق لغتهم.

فأصول علم التجويد وقواعده إذن كانت موجودة في الكلام العربي، يحرص عليها القراء ويعتمدون عليها في قراءتهم وإقرائهم، وإن لم تكن مدونة، شأنها في ذلك شأن قواعد النحو والصرف التي استنبطها علماء العربية في وقت لا حق، فعلم التجويد الذي يدرس النظام الصوتي للغة كان موضوعه تحليل ذلك النظام واستخلاص ظواهره ووضعها في قواعد تساعد المتعلم على ضبطها وإتقانها حين يستخدم اللغة، وهم في ذلك يسيرون على خطى علماء العربية الذين سبقوهم في هذا الميدان.

ويوضح لنا قول محمد المرعشي الآتي كيفية قراءة القرآن في المرحلة التي سبقت ظهور كتب علم التجويد حيث يقول: «وتجويد القرآن قد يحصله الطالب بمشافهة الشيخ المجوّد، بدون معرفة مسائل هذا العلم، بل المشافهة هي العمدة في تحصيله، لكن بذلك العلم يسهل الأخذ بالمشافهة، وتزيد المهارة، ويصان به المأخوذ عن طريان الشك والتحريف» [1] ، فكانت أجيال المسلمين تجوّد القرآن بالمشافهة منذ عصر الصحابة حتى ظهرت المؤلفات التي تعنى بالتجويد، وظلت المشافهة والتلقي عن الشيخ المتقن هي الأساس في قراءة القرآن وإتقان اللفظ بحروفه.

(1) جهد المقل ورقة 2ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت