فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 513

عامة [1] ، ومنهم من فصّل فيها القول تفصيلا [2] .

وكان بعض علماء التجويد قد تنبه إلى أثر الخلل الذي يصيب الأسنان على سلامة النطق، فقال أبو العلاء الهمذاني العطار: «ولا سبيل إلى ما سقناه إلا بالمواظبة على القراءة ورياضة اللسان والأخذ من أفواه أولي العلم والإتقان، وإن انضاف إلى ذلك حسن الصوت وجودة الفك وذرابة اللسان وصحة الأسنان كان الكمال» [3] .

(ك) الجوف:

ذهب الخليل بن أحمد في كتاب (العين) إلى أن الواو والياء والألف تخرج من الجوف [4] ، ولم يذكر سيبويه هذا المخرج، لكن علماء التجويد ذكروه وجعلوه خاصا بحروف المد: الألف، والواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها [5] . وليس الجوف نقطة محددة، بل هو على ما يبدو التجويف الممتد من فوق الحنجرة إلى الشفتين، المسامت للحلق واللسان، عند ما يفتح الناطق فاه. قال ابن بلبان: «فأما الجوف، وهو الخلاء داخل الفم والحلق، فهو مخرج لثلاثة أحرف» [6] . وقال المرعشي: «جوف الحلق والفم، وهو الخلاء الداخل فيهما» [7] .

2 -الاستعانة بعلم التشريح:

الناحية الثانية التي تميز بها علماء التجويد في كلامهم عن أعضاء آلة النطق هي الاستعانة بكتب الطب، خاصة كتب التشريح، وبالرغم من أن معظم علماء التجويد كانوا يعتمدون على الملاحظة الذاتية في وصف تلك الأعضاء نجد من بين المتأخرين من يستعين بكتب الطب، فقد استعان الدركزلي في (خلاصة العجالة) بأكثر من كتاب من كتب الطب في وصف أعضاء النطق.

(1) محمود السعران: علم اللغة ص 149. وكمال محمد بشر: الأصوات ص 89.

(2) عبد الرحمن أيوب: أصوات اللغة ص 82.

(3) التمهيد 89و.

(4) العين 1/ 57.

(5) العطار: التمهيد 145و. وابن الجزري: النشر 1/ 198.

(6) بغية المستفيد 54ظ.

(7) جهد المقل 10و. على أن أبا الفتوح الوفائي اعتبر الجوف الخلاء الداخل في الفم فقط (انظر: الجواهر المضية 18و) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت