فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 513

جميع ذلك، وتكلف الزيادة في التمطيط والتعسف في التفكيك فقد خرج بفعله ذلك عما عليه الجمهور من أئمة القراءة، وعن السائر الموجود المتعارف عليه في لغة العرب» [1] .

وذكر أحمد بن أبي عمر (ت بعد 500هـ) أركان قراءة التحقيق حيث قال: «ومعناه أن يقرأ القرآن فيؤدى كل حرف منه حقه من التشديد والتخفيف، والمد والقصر، والتسكين والتحريك، والوصل والقطع، والإشباع والاختلاس، والإظهار والإدغام والإخفاء، والتفخيم والاضجاع، والهمز وترك الهمز، لا زيادة في كل ذلك ولا نقصان. فحد الحرف المشدد أن لا يكون مخففا، وحد الحرف المخفف أن لا يكون مشددا فهذه الأشياء التي وصفناها هي حدود التحقيق» [2] .

وما ذكره أحمد بن أبي عمر لا يخرج عما ذكره الداني من صفة قراءة التحقيق، فقد اتضح من هذا الوصف العام لها أنها تقتضي العناية بتأدية الأصوات من مخارجها وتوفيتها صفاتها وما لها من أحكام تنشأ عن التركيب، ولا يؤخذ في قراءة التحقيق بالسرعة بل بالتمكث والأناة مع عدم الخروج عن حدها بالمبالغة في أداء ما للحروف من أحكام مثل المد والإدغام والتشديد ونحوها بل توفّى هذه الأحكام بقدر ما تحتاج من العناية.

2 -الترتيل:

أما الترتيل فقد نقلنا في أول هذا الملحق بعض النصوص التي يفهم منها أن الترتيل والتحقيق واحد، وهناك نصوص أخرى في هذا الاتجاه فقد نقل أحمد بن أبي عمر عن أبي العباس أحمد بن يحيى الملقب بثعلب أنه قال: «التحقيق والترتيل واحد» [3] . ويفهم من كلام أحمد بن أبي عمر أنه يأخذ بقول ثعلب حيث قال: «فالترتيل مأمور به، ومرغوب فيه، وهو مثل التحقيق والتفخيم، وهو المختار عندنا في قراءة القرآن، لأن الذي بلغنا من صفة قراءة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنها كانت قراءة مفسرة حرفا حرفا» [4] .

ونقل أحمد بن أبي عمر أيضا عن الشيخ أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي (ت 454هـ) أنه قال: «القراءة على ثلاثة أوجه: ترتيل وحدر وزمزمة، والتجويد والإحسان

(1) شرح قصيدة أبي مزاحم 136و 136ظ.

(2) الإيضاح 66و.

(3) الإيضاح 66ظ.

(4) الإيضاح 66ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت