فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 513

أوجه: بالمثلية والتقارب والشبه. فالمثلية: {كُنْتُمْ مِنْ} [البقرة: 198] وشبهه، والتقارب:

{نَخْلُقْكُمْ} [1] وشبهه، والشبه: {قَدْ سَمِعَ} [المجادلة: 1] وشبهه، لأن الحروف، في أنفسها على قسمين: قسم منها لا يتشابه ولا يتناسب مثل الباء والجيم والحاء والخاء والكاف والهاء والياء وما أشبهها. وقسم منها يتناسب ويتشابه فأدغم بالتناسب والتشابه، مثل: التاء والثاء والزاي والراء والدال والسين وما أشبه هذا، فإذا سئلت: بماذا أدغمت {قَدْ سَمِعَ} ؟ فقل:

بالتناسب والشبه» [2] . فابن وثيق هاهنا يستخدم مصطلح (الشبه) في مقابل (المتقارب) عند غيره، ويستخدم مصطلح (التقارب) في مقابل (المتجانس) عند غيره تقريبا، لأنه مثّل له بالقاف والكاف، وهما وإن وصفا بأنهما لهويان إلا أنهما ليسا من مخرج واحد.

وتقسيم الأصوات العربية إلى متماثلة ومتجانسة ومتقاربة، وتقسيم الإدغام على وفق ذلك أمر يدل على إدراك لخصائص الأصوات، فهي فعلا إذا التقت إما أن تكون متفقة في المخرج والصفات فهي حينئذ متماثلة، وإما أن تكون متفقة في المخرج مختلفة في الصفات فهي حينئذ متجانسة، وإما أن تتقارب في المخرج أو الصفات ولكن دون أن تكون متفقة، فهي حينئذ متقاربة. وهي بعد ذلك قد تتباعد في كل شيء فتوصف حينئذ بأنها متباعدة. ولا شك في أن الإدغام يتوقف على مقدار القرب والبعد بين الأصوات، فكلما تدانت حسن الإدغام، وهكذا.

4 -الإدغام الكبير والإدغام الصغير:

الإدغام هو وصلك حرفا ساكنا بحرف آخر مثله متحرك، من غير أن تفصل بينهما بحركة أو وقف، فيصيران بتداخلهما كحرف واحد يرتفع العضو عنهما ارتفاعة واحدة [3] . فلا بد أن يكون الحرف الأول ساكنا، لأنه إذا كان متحركا فصلت الحركة بين الحرفين، وحالت دون حصول التأثر بينهما. وهذا هو المتبادر إلى الذهن عند ذكر كلمة الإدغام، ويوصف أحيانا بالإدغام الصغير [4] .

(1) في الأصل (يخلقكم) وهو في الزمر آية 6، والقاف هنا مضموم، والذي يناسب التمثيل (نخلقكم) في سورة المرسلات آية 20حيث القاف مجزوم.

(2) كتاب في تجويد القراءة 76ظ.

(3) انظر: الزجاجي: الجمل ص 378. والداني: الإدغام الكبير 5و. وابن الباذش: الإقناع 1/ 164.

وعلم الدين السخاوي: جمال القراء 175ظ، وابن عصفور: الممتع في التصريف 2/ 631.

(4) ابن الباذش: الإقناع 1/ 195و 238. وابن الجزري: النشر 1/ 275والنابلسي: كفاية المستفيد 15ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت