فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 513

وكان مذهب أبي عمرو بن العلاء خاصة أنه إذا التقى الحرفان وهما من كلمتين وكانا متحركين أسكن الأول وأدغمه في الثاني، سواء كانا مثلين أم متقاربين. وهو في المثلين لا يحتاج إلى أكثر من إسكان الأول، أما في المتقاربين فلا بد من قلب الأول إلى جنس الثاني، قال الداني: «وحقيقة إدغام الحرف المتحرك في مثله أن يسكن ثم يدغم، وحقيقة إدغام المتقارب أن ينقلب إلى لفظ الثاني ثم يدغم» [1] . فالمثلان نحو قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضََانَ}

[البقرة: 185] و {لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ} [البقرة: 20] والمتقاربان نحو {فَالزََّاجِرََاتِ زَجْرًا}

[الصافات: 2] و {الصََّالِحََاتِ سَنُدْخِلُهُمْ} [النساء: 57] [2] .

ويسمّى مذهب أبي عمرو هذا في الإدغام باسم الإدغام الكبير، واختلف في سبب تسميته كبيرا، فقال ابن الباذش (ت 540هـ) : «سموه كبيرا لأنه أكثر من الصغير، ولما فيه من تصيير المتحرك ساكنا، وليس ذلك في الإدغام الصغير ولما فيه من الصعوبة» [3] . وقال أحمد ابن أبي عمر: «وإنما سمي المتحرك كبيرا والساكن صغيرا لأن المتحرك حيّ لحركته، والساكن كالميت لسكونه، فللزيادة التي في المتحرك، وهي الحركة، سمي كبيرا، وللنقصان الذي في الساكن وهو عدم الحركة سمي صغيرا» [4] .

والإدغام منه ما انفرد به بعض القراء، مثل الإدغام الكبير، ومنه ما اتفق عليه القراء، مثل إدغام لام التعريف ومعظم أحكام النون الساكنة والتنوين، وإدغام المتجانسين، ومنه ما اختلفوا فيه وهو بقية أحكام الإدغام الصغير المذكورة في كتب القراءات مثل دال (قد) وذال (إذ) ولام (هل وبل) [5] . ولم يعتن علماء التجويد في كتبهم إلا بالإدغام المتفق عليه، وتركوا تفصيلات ما اختلفت فيه القراء من أنواع الإدغام الأخرى لكتب القراءات [6] .

وكان ابن جني قد استخدم مصطلح الإدغام الأصغر ويريد به (تقريب الحرف من الحرف

(1) الإدغام الكبير 6و.

(2) انظر: ابن مجاهد: كتاب السبعة ص 116، والداني: التيسير ص 20، وابن الجزري: النشر 1/ 274.

(3) الإقناع 1/ 195. وانظر: ابن الجزري: النشر 2/ 274.

(4) الإيضاح 110و.

(5) انظر: ابن مجاهد: كتاب السبعة ص 125113، وابن الباذش: الإقناع 1/ 238وما بعدها، وابن الجزري: النشر 2/ 212.

(6) انظر ص 71من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت