فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 513

بادر اللسان إلى لفظ السين في موضع الصاد، لأن السين أقرب إلى التاء من الصاد إلى التاء، إذ السين والتاء ليس فيهما إطباق ولا استعلاء مثل ما في الصاد، وكلاهما مهموس وذلك نحو قوله {حَرَصْتُمْ} [النساء: 129] ، و {وَلَوْ حَرَصْتَ} [يوسف: 103] وشبهه» [1] .

ج الأنفية(الغنة):

يتميز النون والميم بأنهما أنفيان، أي أن النفس يخرج أثناء النطق بهما من الأنف، وهو ما يسميه علماء العربية وعلماء التجويد بالغنة. ولما كانت النون يعتمد لها بطرف اللسان فقد شاركت مجموعة كبيرة من الأصوات في ذلك. ومن ثم فإن غنة النون ربما لحقت أصوات طرف اللسان إذا وقعت ساكنة قبل النون، وهو أمر يحذر منه علماء التجويد كثيرا لأنه يؤدي إلى خلل في نطق الألفاظ. ولدينا عدة نصوص توضح عناية علماء التجويد بأصوات طرف اللسان إذا وقعت ساكنة قبل النون خشية أن تلحقها صفة الأنفية، منها:

1 -ل ن ن ن: حظيت هذه الحالة بعناية علماء التجويد، ويكفي أن أشير إلى أن الجيل الأول لكبار علماء التجويد قد أشبع هذه الحالة بحثا، مثل السعيدي، ومكي، والداني، والقرطبي. وسوف أقتبس بعضا من أقوالهم من غير محاولة تقصي كل ما قالوه في ذلك فإنه يخرج بنا إلى إطالة لا يحتملها البحث.

قال السعيدي: «ومما يحفظ أيضا تخليص اللامات إذا سكنت عند النونات، وتخفيف النون بعدها، في مثل قوله: {أَنْزَلْنََا} ، و {أَرْسَلْنََا} ، و {جَعَلْنَا} ، و {قُلْنََا} ، وشبههن. ويحتاج ذلك إلى حذق، لأن كثيرا من الناس ربما يتكلف لسكونها فيحركها وهو لا يدري. فإذا أردت اللفظ بها على حسب ما يجب ألصقت طرف لسانك بما يليه من الحنك من مخرج اللام، ثم نطقت بنون فتحرك بها لسانك حركة خفيفة من غير أن تضطرب اللام عند خروج النون، فإن ذلك يؤدي إلى الحركة، ويتكلف عندها لئلا تتشرب غنة النون، لأنهما قريبتا المخرج فربما يختلطان» [2] .

وقال مكي: «وإذا سكنت اللام وأتت بعدها نون وجب التحفظ ببيان اللام ساكنة، لئلا تندغم في النون للتناسب الذي بينهما» [3] .

وروى أبو عمرو الداني عن أحمد بن نصر بن منصور الشذائي، تلميذ ابن مجاهد، أنه

(1) الرعاية ص 193.

(2) التنبيه 50ظ، وانظر: القرطبي: الموضح 174ظ، والعطار: التمهيد 154و.

(3) الرعاية ص 162، وانظر: الداني: التحديد 38و، وابن الباذش: الإقناع 1/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت