قال: «وجدت جماعة قرءوا على شيخنا (يعني ابن مجاهد) وعلى غيره من القراء لا يفرقون بين {وَأَلَنََّا} [سبأ: 10] و {وَأَسَلْنََا} [سبأ: 12] » [1] . ثم بين الداني الفرق بينهما، وهو ينحصر في أن لام الفعل في {أَلَنََّا} نون وفي {أَسَلْنََا} لام، وإذا لم يعتن القارئ بها ربما صارت في اللفظ (أسنّا) وهو لحن.
2 -ر ن ن ن: قال الداني: وإن التقى (الراء) بالنون تعمّل بيانه، وإلا صار نونا مدغمة، نحو: {فَبَشَّرْنََاهُ} [الصافات: 101] و {بَشَّرْنََاكَ} [الحجر: 55] » [2] .
3 -ظ ن ن ن: قال عبد الوهاب القرطبي: «الظاء إذا سكنت وبعدها نون في مثل {وَحَفِظْنََاهََا} [الحجر: 17] ينبغي أن تشحّ [3] عليها لئلا تنقلب نونا وتندغم في النون فتصير:
حفنّاها، وهو عادة قبيحة» [4] .
4 -ذ ن ن ن: وقال الداني: «وكذلك ينبغي أن يتعمل بيانه (أي الذال) عند النون في نحو قوله: {وَإِذْ أَخَذْنََا} [البقرة: 63] و {وَأَخَذْنَ} [النساء: 21] و {إِذْ نََادى ََ}
[مريم: 3] وشبهه، وإلا ربما اندغم» [5] .
5 -د ن ن ن: قال مكي: «فإذا سكنت الدال وأتت بعدها نون وجب أن تبين الدال، لئلا تخفى عند النون لسكونها، واشتراكهما في الجهر، وتقارب مخارجهما. وذلك نحو قوله {أَدْنى ََ} [البقرة: 61] ، و {وََاعَدْنََا} [البقرة: 51] ، و {فَوَجَدْنََاهََا} [الجن: 8] ، و {وَأَمْدَدْنََاكُمْ} [الإسراء: 6] ، و {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللََّهُ} [آل عمران: 123] ، و {رَدَدْنََا}
[الإسراء: 6] وشبهه» [6] .
* * * إن عناية علماء التجويد بما تحدثه الحروف بعضها في بعض، إذا تجاورت في الكلمة الواحدة أو عند اتصال الكلمات في الكلام المتصل، من تأثير يدل على الحس المرهف والملاحظة الدقيقة التي كانوا يتمتعون بها، فهذه الظواهر الصوتية هي من اللحن الخفي الذي
(1) التحديد 23و.
(2) التحديد 36و. وانظر: القرطبي: الموضح 177و.
(3) شح عليه: حرص (المعجم الوسيط 1/ 476شح) .
(4) الموضح 176ظ.
(5) التحديد 33ظ.
(6) الرعاية ص 175.