فهرس الكتاب
(التحديد) ذات التقسيم ولكن دون أن ينص عليه [1] .
وأضاف المرادي (الخياشيم) إلى أقسام المخارج حيث قال: «وهي على اختلافها ترجع إلى أربعة أصول، وهي: الحلق، واللسان، والشفتان، والخياشيم» [2] ، وسلك ابن بلبان الحنبلي (محمد بن بدر الدين بن عبد القادر ت 1083هـ) نفس الطريق، لكنه أضاف إلى أقسام المخارج (الجوف) إلى جانب (الخياشيم) فذكر خمسة أقسام على هذا النحو: «أصول هذه المخارج خمسة، وهي: الجوف، والحلق، واللسان، والشفتان، والخيشوم» [3] . وإضافة (الجوف) تعكس ما ذهب إليه المتأخرون من علماء التجويد من تخصيص مخرج مستقل لحروف المد هو الجوف.
وتصير الأقسام الرئيسة للمخارج التي ذكرها علماء التجويد ثمانية أقسام، هي: الحلق، وأقصى اللسان، ووسط اللسان، وحافة اللسان، وطرف اللسان، والشفتان، والخياشيم، والجوف.
ويقرب من ذلك ما كان الخليل بن أحمد قد أورده في مقدمة كتاب العين من ألقاب الحروف، فإن كل لقب منسوب إلى قسم من أعضاء آلة النطق، وهو يمثل مخرجا أو أكثر من مخارج الحروف العربية، وقد جعلها تسعة أقسام، هي: حلقية، ولهوية، وشجرية، وأسلية، ونطعية، ولثوية، وذلقية، وشفوية، وهوائية (جوفية) [4] . وكان بعض علماء التجويد قد أورد مصطلحات الخليل في ألقاب الحروف إلى جانب غيرها من مصطلحات الدراسة الصوتية الموروثة عن سيبويه وغيره من علماء العربية [5] .
ونلاحظ أن علماء العربية وعلماء التجويد حين يذكرون مخارج الحروف يرتبونها ترتيبا تصاعديا يبدأ بأقصى نقطة في آلة النطق، وهي التي يسمونها (أقصى الحلق) ، ثم يتدرج صاعدا حتى ينتهي بالشفتين. وقد عزف كثير من دارسي الأصوات العربية المحدثين عن هذا الترتيب، واتبعوا الترتيب المعاكس له الذي يبدأ بالشفتين وينتهي بأقصى الحلق (الحنجرة) ، وهم
(1) التحديد 16و 17و.
(2) المفيد 101و.
(3) بغية المستفيد 54ظ.
(4) العين 1/ 58، وانظر: الأزهري: تهذيب اللغة 1/ 48.
(5) انظر: مكي: الرعاية ص 113، وأحمد بن أبي عمر: الإيضاح 73و. والعطار: التمهيد 143ظ.