فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 513

يقلدون في ذلك علماء الأصوات الغربيين الذين اتبعوا الترتيب الذي يبدأ بالشفتين وينتهي بأقصى الحلق (الحنجرة) [1] .

ونحن لا نرى مجرد اتباع علماء الأصوات الغربيين لترتيب معين لمخارج الحروف مسوّغا للعدول عن الترتيب الذي سارت عليه جماهير علماء العربية وعلماء التجويد، إضافة إلى أن كلا الترتيبين يؤدي إلى نتيجة واحدة، فقضية ترتيب المخارج مثل أي قضية ذات طرفين، يمكن دائما أن تبدأ من أي من الطرفين لتصل إلى الطرف الثاني.

ولم تكن هذه القضية في ترتيب المخارج لتغيب عن علماء التجويد، فبينوا أن هناك طريقتين لترتيب المخارج، وأن جمهور علماء العربية والتجويد اختاروا البدء بالأقصى دون الأدنى لأن مادة الصوت هي الهواء الخارج من داخل الإنسان، وأن أول نقطة يمكن أن ينتج فيها صوت لغوي اعتبروها أول المخارج، وهي أقصى الحلق (الحنجرة) .

قال أبو بكر أحمد بن الجزري في كتابه (الحواشي المفهمة في شرح المقدّمة) : «كل مقدار له نهايتان، أيها فرضت أوله كان مقابلها آخره. ولما كان وضع الإنسان على الانتصاب لزم منه أن يكون رأسه أوله ورجلاه آخره، وإذا كان كذلك كان أول المخارج الشفتين وأولهما مما يلي البشرة، وثانيهما اللسان وأوله مما يلي الأسنان وآخره مما يلي الحلق، وثالثهما الحلق وأوله مما يلي اللسان وآخره مما يلي الصدر، ولو كان وضع الإنسان على التنكيس لانعكس.

ولما كان مادة الصوت الهواء الخارج من داخل كان أوله آخر الحلق وآخره أول الشفتين. فرتب الناظم رحمه الله (يعني أباه محمد بن الجزري مؤلف المقدمة الجزرية) الحروف باعتبار الصوت وفاقا للجمهور» [2] . وقد نقل هذا النص عدد من علماء التجويد [3] .

ولا نعلم أن أحدا من علماء العربية أو علماء التجويد اتبع ترتيب المخارج الذي يبدأ بالشفتين وينتهي بالحلق. ولكن جاء في كلام المرعشي حول الموضوع ما يفهم منه أن بعض العلماء سار عليه في ترتيب المخارج، وهذه عبارته «إن في ترتيب المخارج اعتبارين:

(1) انظر: كمال محمد بشر: الأصوات ص 112و 117. وأحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 269.

(2) الحواشي المفهمة 13ظ 14و.

(3) انظر: عبد الدائم الأزهري: الطرازات المعلمة 8و. والقسطلاني: اللئالئ السنية 7ظ، ولطائف الإشارات (له) 1/ 189. وطاش كبري زاده: شرح المقدمة الجزرية 7ظ. وأبو الفتوح الوفائي:

الجواهر المضية 17ظ. وعلي القاري: المنح الفكرية ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت