فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 513

أحدهما: وهو الذي أخذه الجمهور، واختير في هذه الرسالة أن يكون أول المخارج أقصى الحلق وآخرها خارج الشفتين.

والآخر: أن يكون أول المخارج خارج الشفتين وآخرها أقصى الحلق، وهو الذي اختاره بعض العلماء، هكذا قاله البعض» [1] . وقال في مكان آخر: «فأول المخارج حينئذ مخرج الواو وآخرها مخرج الهمزة» [2] .

ويذهب دارسو الأصوات العربية من المحدثين الذين يبدءون بترتيب المخارج من الشفتين إلى أن للأصوات العربية أحد عشر مخرجا [3] . ويتركز الاختلاف بينهم وبين علماء العربية والتجويد في أنهم يعدون عددا من الأصوات من مخرج واحد بينما بعدها علماء العربية والتجويد من مخرجين أو أكثر، لا سيما حروف طرف اللسان، أو أنهم لا يعتبرون بعض المخارج أصلا، مثل مخرج النون الخفية، وهذه اتجاهات كانت معروفة لدى علماء التجويد قديما. كما بيّنا ذلك قبل قليل حين وضحنا تقسيمهم للمخارج إلى مجموعات رئيسية، وهو عمل لا يختلف عنه كثيرا ما فعله دارسو الأصوات العربية من المحدثين، لا سيما إذا علمنا أن بعض المحدثين يعتبر مخارج الحروف العربية الرئيسة تسعة مخارج [4] .

ولا يهمنا تتبع ذلك الاختلاف هنا، لأنه لا يعدو أن يكون شكليا أو لفظيا، بقدر ما يهمنا بيان الاختلاف في تعيين مخارج بعض الحروف بين علماء التجويد ودارسي الأصوات العربية من المحدثين. وهو ما سنحرص على الوقوف عنده في الفقرة الآتية من هذا المبحث، حين نفصل القول في مخارج الحروف العربية، مع محاولة بيان الأسباب التي أدت إلى ذلك الاختلاف، وهل ترجع إلى تطور الأصوات العربية، أو إلى خطأ أحد الفريقين أعني علماء التجويد والمحدثين، أو أنه اختلاف يرجع إلى التكلف في ذوق الحروف على حد قول المرعشي: «إن الكلام على المخارج على حسب استقامة الطبع لا على التكلف، فاختلاف العلماء في ترتيب المخارج اختلاف في حكم الطبع المستقيم» [5] .

(1) بيان جهد المقل 9و.

(2) المصدر نفسه 12و.

(3) انظر: محمود السعران: علم اللغة ص 199، وكمال محمد بشر: الأصوات ص 112، وأحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 269.

(4) جان كانتينو: دروس ص 22.

(5) بيان جهد المقل 12و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت