وأشبع بيان حركة الواوين بتكلف وتثبت في مثل قوله تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتََابُ}
{وَوَرِثَ سُلَيْمََانُ} [النمل: 16] وما أشبه ذلك.
وإذا انضم ما قبل الواو الساكنة منهما فأشبع ضمة الأولى لتخلص إلى سكون الثانية، كقوله تعالى {مََا وُورِيَ عَنْهُمََا} [الأعراف: 20] ، و {دََاوُدَ وَسُلَيْمََانَ} [الأنعام: 84] ، وما أشبه ذلك.
وكذلك أشبع الحركة من غير تشديد في الياءين والواوين في مثل قوله تعالى: {لِنُحْيِيَ بِهِ} [الفرقان: 49] ، و {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} [هود: 66] ، و {وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ} [النحل: 90] ، و {مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجََارَةِ} [الجمعة: 11] ، {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} [الأعراف: 199] ، {أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ} [البقرة: 254] .
وإذا كان بعدها حرف مشدد في مثل قوله: {يََا صََاحِبَيِ السِّجْنِ} [يوسف: 39] تعين تخليص تخفيف الياء وكسرها من تشديد السين، وكذلك {مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ} [المزمل: 20] ، {بَيْنَ يَدَيِ اللََّهِ} [الحجرات: 1] .
ومتى كانت الواو والياء مشددتين وبعدهما مثلهما فدونك الإشباع فيهما من أجل حراسة الإدغام، كقوله تعالى: {بِالْغُدُوِّ وَالْآصََالِ} [الأعراف: 205] ، و {وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}
[الكهف: 28] » [1] .
ويؤكد علماء التجويد ترك التكلف في نطق الحركات حتى لا تخرج عن حدها، وحتى تأتي القراءة سهلة خالية من التكلف. وقد قال ابن البناء في (باب في تعديل الوزن والترتيل) :
«يجب على قارئ القرآن أن يأتي بحروف القرآن في وزن عادل وترتيل متماثل، بجعل مفتوح الحروف ومنصوبها لبقة التعالي خفيفة التوالي، ومضمومها ومرفوعها إشارة لطيفة، وكذلك مكسورها ومخفوضها حركة خفية، إلا ما كان من ذلك محتاجا إلى الإشباع فإنه حينئذ يشبع من غير تعد» [2] .
تكاد التأثيرات الصوتية النوعية التي تلحق الأصوات الذائبة عند وقوعها في التركيب تنحصر في الألف وأختها الفتحة حيث يلحقهما التفخيم والترقيق تبعا للأصوات التي
(1) الموضح 185 و.
(2) بيان العيوب 176 ظ.