صفة [1] .
الصفات المذكورة تعبر عن معان تخص الأصوات، وذلك بالنظر إليها من جوانب متعددة. قال أبو عمرو بن الحاجب (ت 646هـ) : «وليست هذه الأقسام باعتبار تقسيم واحد، إنما هي باعتبار تقسيمات متعددة. فالمجهورة والمهموسة تقسيم. ومعنى التقسيم المستقل أن تكون الأنواع منحصرة بالنفي والإثبات في التحقيق لا في صورة إيرادها، فإذا علمت أن المجهورة هي الحروف التي [لا] [2] يجري النفس معها عند النطق بها، والمهموسة هي التي يجري النفس معها عند ذلك علمت انحصار التقسيم بالنفي والإثبات.
وكذلك الشديدة والرخوة، وما بين الشديدة والرخوة تقسيم، والمطبقة والمنفتحة تقسيم. والمستعلية والمنخفضة تقسيم.
وما بعد ذلك لم يقصد فيه إلا ذكر القسيم مع قسيمه إذ [3] لم يسم قسيمه باسم باعتبار مخالفته. فإذا قصد وصفه بذلك ذكر منفيا عنه ذلك الوصف، كما تقول: ما عدا الراء من الحروف ليس بمكرر، وليس لها لقب باعتبار نفي التكرار» [4] .
وقد نظر علماء التجويد إلى صفات الحروف نظرة أشمل من ذلك. فلم يكتفوا بذكر الصفة وقسيمتها، بل حاولوا تقديم أسس شاملة لتصنيف الحروف، تنطوي تحتها التقسيمات الفرعية. ولعل أدق الاتجاهات في تقسيم الصفات هو الاتجاه الذي يصنفها إلى صفات مميّزة وصفات محسّنة، وكان الحسن بن قاسم المرادي (749هـ) أول من ذهب هذا المذهب، فيما اطلعت عليه من المصادر ثم تابعه في هذا الاتجاه أبو الفتوح الوفائي (ت 1020هـ) .
قال المرادي في كتابه (المفيد في شرح عمدة المجيد) : «الفصل الخامس: في انقسام هذه الصفات إلى مميز ومحسن، وذي قوة وذي ضعف: اعلم وفقك الله أن هذه الصفات
(1) متن الجزرية ص 1411. وقد نص على ذلك بعض شراح المقدمة مثل الوفائي (الجواهر المضية 26و) وعلي القاري (المنح الفكرية ص 14) . والواقع أن الصفات التي ذكرها ابن الجزري تبلغ ثماني عشرة صفة. ولكن الشراح أسقطوا المتوسطة (بين الشديدة والرخوة) من الحساب فأصبحت سبع عشرة صفة.
(2) ساقطة من الأصل المطبوع، وهي لازمة لصحة المعنى.
(3) في الأصل المطبوع (إذا) .
(4) الإيضاح في شرح المفصل 2/ 485.