فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 513

الذي حمل المرادي على إخراجها من المفخمات، وهو الذي حمل بعض المحدثين على القول إن لها بعض القيمة التفخيمية لكنها لا توصف بأنها مفخمة [1] . لكن الذي عليه جمهور العلماء هو أن جميع حروف الاستعلاء مفخمة، وقد تقدم بشأنها ما فيه الكفاية. وبقي أن ننظر في الأحوال التي تفخم فيها الحروف الثلاثة: الراء واللام، ثم الألف التي سنتحدث عنها بعد ذلك.

1 -تفخيم الراء وترقيقها:

اختلف علماء القراءة والتجويد في أصل الراء هل هو التفخيم أو الترقيق. فذهب الجمهور إلى الأول. واحتج له مكي بقوله: «الدليل على أن أصلها التغليظ (أي التفخيم) أن كل راء غير مكسورة فتغليظها جائز، وليس كل راء يجوز فيها الترقيق. ألا ترى أنك لو قلت:

رغدا، ورقد، ونحوه، بالترقيق لغيّرت لفظ الراء إلى نحو الإمالة؟ وهذا لا يمال، ولا علة فيه توجب الإمالة فيه» [2] .

ولا يتضح وجه لاستدلال مكي على أن أصل الراء التفخيم بقوله: «إن كل راء غير مكسورة فتغليظها جائز» لأن هذا القول معناه أن الراء غير المكسورة يجوز فيها الترقيق والتفخيم، وهو ما لا يقوم به دليل، وكلام مكي بنصه السابق لا يخلو من تناقض، لأنه مسوق للاستدلال به على أن الأصل في الراء التفخيم بينما هو يمكن أن يستدل به على العكس. ولو كان النص (كل راء مكسورة فتغليظها جائز، وليس كل راء غير مكسورة يجوز فيها الترقيق) لكان مستقيما. ونقل القسطلاني عبارة مكي على هذا النحو (كل راء مكسورة تغليظها غير جائز) [3] . وهو تصرف في العبارة لا يحل الإشكال الموجود في النص.

واحتج غير مكي «على أن أصل الراء التفخيم بكونها متمكنة في ظهر اللسان فقربت بذلك من الحنك الأعلى الذي به تتعلق حروف الإطباق، وتمكنت منزلتها لما عرض لها من التكرار حتى حكموا للفتحة فيها بأنها في تقدير فتحتين، كما حكموا للكسرة فيها بأنها في قوة كسرتين.

«وقال آخرون: ليس للراء أصل في التفخيم ولا في الترقيق، وإنما يعرض لها ذلك

(1) انظر: تمام حسان: مناهج البحث في اللغة ص 96 و 102101.

(2) الكشف 1/ 209، وانظر: ابن الجزري: النشر 2/ 108.

(3) لطائف الإشارات 1/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت