فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 513

فبين الرخوة والشديدة، تصل إلى الترديد فيها لشبهها بالحاء» [1] . وتصح بذلك نظرية علماء العربية وعلماء التجويد في تقسيم الأصوات إلى: شديدة ورخوة ومتوسطة تبعا لكيفية مرور الهواء في المخرج. مع ملاحظة أن المتوسطة تمثل قسما يضم عددا من الأنواع فالنون والميم أنفية، واللام جانبية (منحرفة) ، والراء مكررة، ومعها العين التي يمكن أن نشتق لها وصفا من عبارة سيبويه السابقة فنقول: والعين مترددة. دون أن يكون من اليسير تقديم تفسير محدد لها، سوى أنها متوسطة بين الشديدة والرخوة.

(ب)مشكلة الضاد العربية:

أما صوت الضاد فإنه من الأصوات الرخوة عند علماء العربية وعلماء التجويد، وهو يخرج عندهم من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس. والضاد بهذه الصفات إلى جانب ما وصفوه به من كونه مجهورا مستطيلا مطبقا [2] ، يعد صوتا غريبا عند بعض المحدثين لأنه لا يوجد إلا في العربية [3] . كما أنه اختفى في النطق، ولم يعد يسمع من الناطقين بالعربية اليوم على تلك الصفة التي حددها علماء العربية وعلماء التجويد. بل صار على ألسنة بعضهم دالا مفخمة، كما في مصر، وصار على ألسنة آخرين صوتا لا يختلف عن الظاء في شيء كما في العراق [4] .

إذا كان الأمر كذلك بالنسبة لصوت الضاد، فكيف كان إدراك علماء التجويد لمشكلة الضاد، وهل أبدوا فيها رأيا أو سجلوا حولها ملاحظة تعين في تتبع تطور هذا الصوت حتى اختفى شكله القديم وآل إلى صور متعددة؟.

إن مشكلة الضاد قديمة في العربية، فقد ذكر سيبويه من الحروف غير المستحسنة (الضاد الضعيفة) [5] . ويبدو أن المشكلة أقدم من ذلك فقد وردت أخبار تشير إلى الخلط بين الضاد

(1) الكتاب 4/ 435.

(2) مكي: الرعاية ص 158. والداني: التحديد 39و.

(3) برجستراسر: التطور النحوي ص 10.

(4) انظر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 4948، وجان كانتينو: دروس ص 87. وهنري فليش:

العربية الفصحى ص 37. ويوسف الخليفة أبو بكر: أصوات القرآن ص 69. وحسام النعيمي الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني ص 306.

(5) الكتاب 4/ 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت