اللام [1] ، وهو قبيح لقوة الراء بالجهر والتكرير اللذين فيه، وضعف اللام لعدم التكرير فيه، وضعف الجهر فيه، فإذا أدغمت نقلت الأقوى إلى الأضعف، وذلك مكروه ضعيف، فقس عليه هذا فإنه الأصل الذي يعتمد عليه» [2] .
وكان الداني قد أشار إلى ذلك المعنى حيث قال: «فلا يدغم الأفضل في الأنقص لذلك، ويدغم الأنقص في الأفضل لأنه يخرج بذلك إلى الحرف الأقوى، وإخراج الأضعف إلى الأقوى جائز لأنه يقوى فيه» [3] .
ثانيا شوائب [4] الحروف:
هذا مصطلح استخدمه عبد الوهاب القرطبي ليدل به على معنى خاص يتعلق بصفات الحروف التي يمكن أن تؤثر في الأصوات المجاورة. فالصوت المجهور يمكن أن يؤثر على الصوت المهموس، والصوت المطبق يمكن أن يؤثر على الصوت المنفتح، والصوت الأنفي (الأغن) يمكن أن يؤثر على الفموي. وقد خصص مبحثا طويلا لدراسة الظواهر المتعلقة بهذا الموضوع [5] .
وقد وضح القرطبي في مطلع كلامه السبب الذي من أجله دخلت شوائب الحروف بعضها على بعض فقال: «فأحسن التخلص من دخول شوائب الحروف بعضها على بعض، فيكون التنبيه عليه بعد ذكر السبب الموجب له، فنقول: السبب في ذلك أن يجتمع حرفان امتاز أحدهما عن الآخر بمزية ما، إما بتفخيم، أو إطباق، أو تفشّ أو غير ذلك، مع إمكان تلك المزية فيه لأن الحرف بسبب اتحاده بما جاوره يجذبه إلى حيّزه ويسلبه المزية الخاصة به، أو يدخل معه فيها، أو يحدث بينهما حرف يشبههما. والذي ينبغي أن يعتمده القارئ في ذلك حسن التخلص منه بإفراد كل منهما بمزيته والتعمل لإيراده بخاصيته» [6] .
ولم يكن عبد الوهاب القرطبي الوحيد بين علماء التجويد الذي عالج موضوع الشوائب،
(1) مثل {يَغْفِرْ لَكُمْ} في نوح 4.
(2) الكشف 1/ 136135.
(3) الإدغام الكبير 6ظ.
(4) الشوب في اللغة الخلط، والشائبة واحدة الشوائب، وهي الأقذار والأدناس (لسان العرب 1/ 492 494شوب) والشائبة أيضا: الشيء الغريب يختلط بغيره (المعجم الوسيط 1/ 501شوب) .
(5) الموضح 179ظ 182ظ.
(6) الموضح 179ظ.