فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 513

التفسير» [1] . ويمكن أن ندرس ما تناوله علماء التجويد من قضايا تتعلق بمخارج الحروف في عدة نقاط، وذلك قبل أن ندقق في المخارج مخرجا مخرجا، ونوازن بين ما قاله سيبويه وعلماء العربية فيها وما قاله علماء التجويد، وما قاله المحدثون من بعدهم.

1 -الاختلاف في عدد المخارج:

قال سيبويه: «ولحروف العربية ستة عشر مخرجا» [2] . وهذا هو الذي جرى عليه أكثر علماء العربية [3] ، وكثير من علماء التجويد [4] ، ولكن نجد إلى جانب ذلك من يذهب من علماء العربية المتقدمين إلى جعل المخارج أربعة عشر مخرجا، ومن يذهب من علماء التجويد المتأخرين إلى جعلها سبعة عشر مخرجا.

قال الداني: «وزعم الفراء وقطرب والجرمي وابن كيسان أن مخارج الحروف أربعة عشر مخرجا، فجعلوا اللام والراء والنون من مخرج، وهو طرف اللسان، وجعلهن سيبويه من ثلاثة مخارج» [5] . وقد أضاف المرادي إلى هؤلاء (ابن دريد) ، وقال عن ابن كيسان (بخلاف عنه) [6] . ولكن ما ورد في كتاب الجمهرة لابن دريد لا يؤيد إضافة المرادي له إلى الأربعة الذين ذكرهم الداني. فابن دريد يقول: «إن هذه التسعة والعشرين حرفا لها ستة عشر مجرى» ، أي مخرجا. ثم قال عن الحروف الثلاثة موضع الخلاف: «ثم النون تحت حافة اللسان من الشق الأيمن، واللام قريبة من ذلك، والراء أدخل بطرف، إلا أن الراء أدخل بطرف اللسان في الفم» . وهذا الكلام يفهم منه أن ابن دريد يذهب إلى أن لكل حرف من هذه الحروف الثلاثة

(1) علم الأصوات عند سيبويه وعندنا، صحيفة الجامعة المصرية، السنة الثانية 1931، العدد الخامس ص 15. ومن العجيب المؤسف قول الدكتور تمام حسان (مناهج البحث في اللغة ص 85) : «ولقد خلط النحاة العرب خلطا كبيرا في تحديد المخارج» ، ثم هو بعد ذلك لا ينقل إلا من كتاب لابن الجزري ويخلط فيفهم نصوصه خلطا كبيرا!.

(2) الكتاب 4/ 433.

(3) انظر: الزبيدي: الواضح في علم العربية ص 281، وابن جني: سر صناعة الإعراب 1/ 52، وابن يعيش: شرح المفصل 10/ 124123، وابن عصفور: المقرب 2/ 5، والأسترآباذي: شرح الشافية 3/ 250.

(4) انظر: مكي: الرعاية ص 118، والداني: التحديد 16 و، وعبد الوهاب القرطبي: الموضح 152 و، وأحمد بن أبي عمر: الإيضاح 72 ظ، والعطار: التمهيد 143 ظ.

(5) التحديد 17 و. وانظر: عبد الوهاب القرطبي: الموضح 152 ظ.

(6) شرح التسهيل 303 ظ، وانظر: ارتشاف الضرب ص 2، والسيوطي: همع الهوامع 6/ 289 و 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت