فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 513

مخرجا مستقلا، وأن عدد مخارج الحروف العربية ستة عشر مخرجا [1] .

ولا توجد في أيدي الدارسين اليوم المصادر الأصلية التي ورد فيها رأي الفراء (يحيى بن زياد ت 207هـ) وقطرب (محمد بن المستنير ت 206هـ) والجرمي (صالح بن إسحاق ت 225هـ) وابن كيسان (محمد بن المستنير ت 299هـ) . لكن مكيا تحدث عن الموضوع في باب مستقل في كتابه (الرعاية) سماه (باب الاختلاف في المخارج) ، والجديد الذي تضمنه هذا الباب هو ما استدل به ابن كيسان في الموضوع، وأجد من المفيد أن أنقله بنصه، لأن فيه ما قد يفسر لنا عبارة المرادي التي قالها عن ابن كيسان، وهي قوله (بخلاف عنه) .

قال مكي: «قال ابن كيسان محتجا (لقول) سيبويه: النون أدخل في اللسان من الراء، وفي الراء تكرير ليس في النون، وارتعاد طرف اللسان بالراء لتكريرها مخالف لمخرج النون، فهما مخرجان متقاربان. قال: واللام مائلة إلى حافة اللسان عن موضع النون، تنحرف عن الضاحك والناب والرّباعية حتى تخالط الثنايا، فهذا مخرج ثالث.

قال ابن كيسان: فإن قال قائل: المخرج واحد، ولكن الزيادة التي في الراء واللام كالزيادة التي في النون من الغنة الخارجة من الخياشيم، واختلاف هذا المخرج كاختلاف المخرج الذي فوقه من وسط اللسان، وهو مخرج الشين والجيم والياء، وينبغي أن يقال: هذه ثلاثة مخارج أيضا.

قيل له: ابتداء الشين والجيم والياء من مخرج واحد، وإنما اختلفت هي أنفسها باستطالة الشين وانبساط الجيم ومد الياء، كما أن الدال والطاء والتاء من مخرج واحد، وهي مختلفات في أنفسها، للإطباق الذي في الطاء، والجهر الذي في الدال، والهمس الذي في التاء» [2] .

إن المقطع الأول من كلام ابن كيسان يؤيد مذهب سيبويه ويحتج له في جعل مخارج هذه الحروف ثلاثة، لكل حرف مخرج، أما ما بعد المقطع الأول فإنه وإن كان مسوقا لتأكيد مذهب سيبويه فهو يصلح للاحتجاج لمذهب الفراء وقطرب والجرمي في عد الحروف الثلاثة من مخرج واحد، فإذا كانت الشين تميزت بالاستطالة والجيم بالانبساط والياء بالمد وهي مع ذلك من مخرج واحد فإنه يمكن القول بأن الراء تميزت بالتكرير، والنون بالغنة، واللام بالانحراف وهي مع ذلك من مخرج واحد، قياسا على حكم الشين والجيم والياء. فابن كيسان

(1) الجمهرة 1/ 8.

(2) الرعاية ص 218217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت