وذلك مثل المنون المنصوب، فإنه يوقف عليه بألف ممكنة سواء كان ممدودا أو غير ممدود نحو {عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11] و {فَيَذْهَبُ جُفََاءً} [الرعد: 17] وما أشبه ذلك، إلا أن يكون في آخر الموقوف عيه تاء التأنيث، فإن الألف لا تلحقه حينئذ، لأن هذه التاء تنقلب في الوقف هاء ساكنة في كل الأحوال [1] .
حروف المد هي الألف، ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، والواو التي قبلها ضمة، والياء التي قبلها كسرة. وتتعرض حروف المد في التركيب للتقصير حتى تصير حركة، وتتعرض للتطويل حتى تصير ضعف طولها الأصلي أو أكثر. ولكل حالة من ذلك موضع معين في التركيب. وكانت عناية علماء التجويد بظاهرة التطويل (أي المد) أكثر من عنايتهم بظاهرة التقصير، وذلك لتنوع أسباب المد، وتعدد درجاته، واختلاف القراء فيه. أما تقصير حروف المد فله موضع واحد، ولا اختلاف فيه بين القراء، ومن ثم فقد أغفل كثير من العلماء ذكره، استغناء بشهرته عن تكلف الكلام عنه.
وتقصير حروف المد، ويعبرون عنه قديما بحذف حروف المد، وردت الإشارة إليه في كلام علماء العربية، لكن ليس في سياق الحديث عن المد، وإنما في سياق الكلام عن تميز حروف المد الثلاثة عن سائر الحروف. قال المبرد: «وهي حروف بائنة من جميع الحروف، لأنها لا يمد صوت إلا بها، والإعراب منها، وتحذف لالتقاء الساكنين في المواضع التي تحرك فيها غيرها، نحو قولك: هذا الغلام، وأنت تغزو القوم وترمي الغلام. ولو كان غيرها من السواكن لحرّك لالتقاء الساكنين، نحو: اضرب الغلام، وقل الحق» [2] .
وقال الأزهري، وهو يتحدث عن الواو والياء إذا لم يكن قبلهما حركة من جنسهما:
«والواو والياء إذا جاءتا بعد فتحة قويتا، وإذا تحركتا كانتا أقوى ومن تبيان ذلك أن الألف اللينة والياء بعد الكسرة والواو بعد الضمة إذا لقيهن حرف ساكن بعدهن سقطن. كقولك: عبد الله ذو العمامة، كأنك قلت: ذل. وتقول: رأيت ذا العمامة كأنك قلت: ذل. وتقول: مررت بذي العمامة، كأنك قلت: ذل، ونحو ذلك كذلك في الكلام أجمع. والياء والواو بعد الفتحة إذا سكنتا ولقيهما ساكن بعدهما فإنهما يتحركان ولا يسقطان أبدا، كقولك: لو انطلقت يا فلان.
(1) انظر: القرطبي: الموضح 178و. المرعشي: جهد المقل 53و.
(2) المقتضب 1/ 210.