فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 513

صوت الغين.

ولعل من الممكن هنا أن نقدم تفسيرا لإمكانية إنتاج القاف مهموسة وصعوبة إنتاجها مجهورة من نفس الموضع مع المحافظة على شدتها، يتمثل في أن الموضع الذي يخرج منه القاف يضعف تحكم الناطق به، فهو ليس مثل طرف اللسان حين ننطق التاء المهموسة ثم الدال المجهورة، أو الطاء المهموسة ثم الضاد المجهورة حسب النطق المعاصر، ويبدو أن قوة تيار النّفس مع الصوت المهموس تساعد على إحكام الضغط حين النطق بالقاف المهموسة، وأن الجهر يؤدي إلى ضعف تيار النّفس لأن اعتراض الوترين الصوتيين يضعف أثر الخفقة التي يحدثها ضغط الحجاب الحاجز على الرئتين ومن ثم يؤدي ضعف تيار النّفس مع ما فيه من أثر تردد وذبذبة الوترين الصوتيين إلى صعوبة التحكم في مخرج القاف بحيث تظل شديدة ومجهورة في وقت واحد. على أننا إذا تقدمنا شيئا يسيرا باتجاه طرف اللسان من مخرج القاف أمكننا أن ننطق بالكاف مهموسة، وأن ننطق بالكاف مجهورة، من غير أن يغير الجهر الذي يلحق الكاف شيئا من خصائصها الصوتية الأخرى.

إن النتيجة السابقة تجعلنا أمام احتمال أخير حول وصف سيبويه للقاف بأنها صوت مجهور، فإذا كنا لا نستطيع أن نحمل قول سيبويه على أنه وصف للكاف المجهورة التي سماها أبو حيان القاف المعقودة، وهي التي يسميها المحدثون بالجيم القاهرية كما أننا لا نستطيع أن نحمله على أنه وصف لنطق السودانيين للقاف الذي هو أشبه بالغين فإنه لم يبق أمامنا إلا أن نقول إن سيبويه وهم في نسبة الجهر إلى القاف. وهو أمر لا نستطيع أن نقطع به، وكل ما يمكن أن نقوله باطمئنان هو أن القاف في نطقنا الفصيح اليوم صوت مهموس وأن سيبويه وعلماء العربية وعلماء التجويد وصفوا القاف بأنها صوت مجهور، وأن وسائلنا الآن عاجزة عن تفسير هذا الوصف على نحو أكيد.

2 -الشدة والرخاوة والتوسط بينهما:

يعتمد هذا التصنيف على كيفية مرور الهواء في مخرج الحرف، فإذا حبس النّفس في مخرج الحرف حبسا تاما ثم أطلق بعد ضغطه لحظة كان الصوت شديدا (انفجاريا) ، وإذا حصل تضييق لمجرى النّفس في مخرج الحرف دون أن يحتبس كان الصوت رخوا (احتكاكيا) . وبعض الأصوات يحصل في أثناء النطق به اعتراض لمجرى النّفس في مخرجه، ولكن من غير أن يحصل حبس تام، لأن النّفس يجد له منفذا يتسرب منه، ويسمى الصوت

حينئذ متوسطا. وسبق أن بيّنا ذلك عند الحديث عن إنتاج الأصوات اللغوية (1) . والذي نريد أن نقف عنده هنا هو كيفية تحديد الأصوات الشديدة والرخوة والمتوسطة لدى علماء التجويد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت