الدكتور محمود السعران: «أما النظير المجهور للقاف، الذي يحدث في نفس الموضع وبنفس الكيفية، ولكن يتذبذب معه الوتران الصوتيان، فليس من جملة الأصوات العربية الفصحى الآن، إلا أنه يسمع في بعض العاميات» [1] وقد أشار السعران إلى أنه اقتبس هذه الفكرة من كتاب (الأصوات اللغوية) للدكتور إبراهيم أنيس.
وحين نرجع إلى كتاب (الأصوات اللغوية) للدكتور إبراهيم أنيس نجد فرقا جوهريا بين تصور الدكتور السعران لمجهور القاف وما هو مذكور في كتاب (الأصوات اللغوية) . فالمثال المقدم على أساس أنه يمثل مجهور القاف لا يحدث بنفس الكيفية التي يحدث بها صوت القاف المهموس، وأن الفرق بينهما يتعدى ذبذبة الوترين الصوتيين، إلى صفة الشدة والرخاوة. فالدكتور إبراهيم أنيس يقدم لنا نطق بعض القبائل العربية في السودان وبعض القبائل في جنوب العراق لصوت القاف على أنه القاف المجهورة التي ذكرها سيبويه ويقول:
«نسمعها منهم نوعا من الغين» [2] . ولكنه يلاحظ فرقا بين القاف الفصحى المهموسة وبين ذلك الصوت الذي يرجح أنه يمثل القاف العربية التي وصفها سيبويه بأنها صوت مجهور، يقول:
«لهذا نفترض هنا أن القاف الأصلية كانت تشبه ذلك الصوت المجهور الذي نسمعه الآن من بعض القبائل السودانية، ثم همس مع توالي الزمن وأصابته صفة الشدة فأدى هذا إلى ما نعهده في قراءتنا. إذ لا فرق بين نطق السودانيين للقاف وبين نطق المجيدين للقراءة من المصريين لها إلا في أنها مجهورة وأميل إلى الرخاوة عند السودانيين، مهموسة شديدة عند المصريين» [3] .
ونحتاج إلى التأكيد على عبارة واحدة من هذا النص وهي (وأميل إلى الرخاوة) . بل إننا حين نتأمل نطق بعض القرويين للقاف صوتا مجهورا مثل الغين نلاحظ أنه رخو إلى درجة لا يختلف عن الغين في شيء.
إذا صح أننا لا نستطيع أن ننطق صوتا مجهورا يقابل في خصائصه القاف العربية المهموسة التي ننطقها اليوم ولا يختلف عنه إلا بالجهر فإن ذلك يعني أن القاف العربية الفصحى التي ننطق بها اليوم صوت فذ كالضاد العربية القديمة التي قال عنها سيبويه إنها إذا أزيل عنها الإطباق خرجت من الكلام لأنه ليس من موضعها حرف غيرها. وكذلك هذه القاف إذا أزيل همسها ولحقها الجهر خرجت إلى صوت آخر يخالفه في عدة خصائص، وهو
(1) علم اللغة ص 170وانظر: عبد الرحمن أيوب: أصوات اللغة ص 214.
(2) الأصوات اللغوية ص 85.
(3) الأصوات اللغوية ص 86.