فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 513

المتأمل فيما ذكرناه في الفصل الأول عن نشأة علم التجويد يجد أن مدة من الزمن تفصل بين ظهور قصيدة أبي مزاحم الخاقاني (ت 325 هـ) وبين ظهور أول كتاب في علم التجويد يؤلف بعدها، وهو كتاب (التنبيه على اللحن الجلي واللحن الخفي) للسعيدي (ت في حدود 410 هـ) ، ولا نجد خلال تلك الفترة التي قد تبلغ خمسا وثمانين سنة أي ملمح عن نشاط تأليفي في علم التجويد، على الرغم من أن هذه المدة التي تستغرق معظم سني القرن الرابع للهجرة تعد من الفترات المتميزة في تاريخ الحضارة الإسلامية. فهل كانت هذه الفترة خالية فعلا من أي جهد في علم التجويد أو أن هناك جهودا ذهبت أخبارها واندثرت نصوصها عبر القرون؟

لا نجد في المصادر التاريخية المتيسرة ما يساعدنا على الإجابة عن ذلك السؤال على نحو مفصل وأكيد، وقد عثرت على نص في أحد كتب أبي عمرو الداني (ت 444 هـ) المخطوطة يمكن أن يكون أساسا ينبني عليه الجواب عن السؤال السابق. أما الكتاب فهو الأرجوزة المسماة (المنبهة في الحذق والإتقان وصفة التجويد للقرآن) التي مطلعها:

الحمد لله العليّ الفرد ... أهل المعالي والثنا والمجد

وهي تتألف في الأصل من ألفين وستمائة بيت، لكن النسخة التي نعتمد عليها ناقصة، ولا تتضمن إلا أربعمائة واثنين وستين بيتا من أولها [1] .

أما النص فهو أحد الفصول الباقية من (المنبهة) وهو الفصل الرابع عشر الذي جعل المؤلف عنوانه: (القول في أهل الأداء) ، وهو يتألف من واحد وعشرين بيتا، وتحدث في

(1) تحتفظ الخزانة العامة للكتب والوثائق بالرباط بهذه النسخة تحت رقم 2809 (د 2186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت