الفصول الثلاثة التي تسبقه عن القراء السبعة وشيوخهم والرواة عنهم، وقراء الشواذ من غيرهم، وتحدث في الفصل الذي يليه عن المصنفين للحروف الذين جمعوا في كتبهم وجوه القراءات، ولا يساورنا شك في أن مراد الداني بقوله (أهل الأداء) هو أصل التجويد أي علماء التجويد، لا سيما أنه يستخدم هذه العبارة في كتابه (التحديد في الإتقان والتجويد) مريدا بها علماء التجويد [1] . فهو يريد أن يتحدث إذن عن علماء التجويد الذين سبقوه، وعاشوا في الحقبة التي نحن بصددها، وهو قد خصص فصلا آخر للحديث عن المؤلفين في القراءات وميزه عن الفصل الذي تحدث فيه عن أهل الأداء. وسوف نورد أولا نص ذلك الفصل، ثم نعود إليه ندرسه بعد ذلك.
قال أبو عمرو الداني بعد أن ذكر القراء السبعة وأئمتهم ورواتهم وغيرهم من القراء [2] :
القول في أهل الأداء 1وقد سما [3] في هذه الصناعة ... قوم هم أئمة الجماعة
2 -من اقتدى بقولهم مسدّد ... موفق لرشدهم مؤيد
3 -فابن مجاهد بهذا العلم ... مضطلع مشتهر بالفهم
4 -وبعده محمد بن الصلت ... وأحمد بن جعفر ذو الثبت
5 -ومثلهم في الضبط والإتقان ... محمد النقاش ذو البيان
6 -ومثله محمد المعدّل ... وهو رويس ضابط مفضل
7 -ومثله ابن عابد الرزاق ... إمام مصره أبو إسحاق
8 -ومثلهم محمد الداجوني ... وأحمد المعروف باليقطين
(1) انظر مثلا: التحديد ورقة 23و، 25و، 41و، 42ظ، 43و. وانظر أيضا: كتاب الإدغام الكبير (له) :
13 -و، 20ظ، 21و. وقد قال المرعشي في كتابه (ترتيب العلوم ص 57) : «وأما علم التجويد، ويسمى علم الأداء» .
(2) المنبهة ص 1716.
(3) رسمت في الأصل المخطوط بالياء، وقد قرأتها في أول وهلة (تسمى) وهكذا أثبتها في الرسالة، لكن الدكتور حسام النعيمي نبهني وقت مناقشة هذه الرسالة إلى أن الوزن لا يستقيم معها، وحين عدت إلى النسخة المصورة للمخطوطة وجدت أنها (سمى) ، وهو ما يستقيم معه الوزن لكن رسمها الاصطلاحي يكون بالألف لأن أصلها الواو.