فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 513

فيختلف لذلك ما يقع في السمع من كل حرف، وهذا تقارب بين الحروف من جهة المخرج، وتباين من جهة الصفات. وتكون الحروف من مخرجين، وهي مختلفة الصفات فهذا غاية التباين، إذ قد اختلفت في المخارج والصفات. وتكون من مخرجين متفقة الصفات فهذا أيضا تقارب بين الحروف من جهة الصفات، وتباين من جهة المخرج، فافهم هذا فعليه مدار الحروف كلها. ولا تجد أحرفا من مخرج واحد متفقة الصفات البتة، لأن ذلك يوجب اتفاقها في السمع، فلا تفيد فائدة، فتصير كأصوات البهائم التي لا اختلاف في مخارجها ولا في صفاتها، فلا بد أن تختلف الحروف إما في المخارج وإما في الصفات» [1] .

النص الثالث قول عبد الوهاب بن محمد القرطبي(ت 462هـ):

قال في كتابه (الموضح في التجويد) : «الألفاظ بأسرها إنما تتركب من حروف وحركات وسكون. وهذه الأشياء الثلاثة لكل منطوق به كالمادة، عنها يأتلف ومنها ينشأ.

فالحروف هي مقاطع للصوت الخارج مع النّفس ممتدا مستطيلا فتمنعه عن اتصاله بغايته، فحيث ما عرض ذلك المقطع سمّي حرفا، وسمي ما يسامته ويحاذيه من الحلق والفم واللسان والشفتين مخرجا.

ولذلك اختلف الصوت باختلاف المخارج واختلاف صفاتها، أعني به الجهر والهمس والشدة والرخاوة والانطباق والانفتاح وغير ذلك. وهذا الاختلاف هو خاصية حكمة الله تعالى المودعة في هذا الشخص، إذ بها يحصل التفاهم، ولولا ذلك لكان الصوت واحدا بمنزلة أصوات البهائم التي هي من مخرج واحد، وعلى صفة واحدة، فلم يتميز الكلام ولا علم المراد، فبالاختلاف يعلم، وبالاتفاق يعدم» [2] .

وهذا القول في الواقع صياغة للقولين السابقين بالإضافة إلى قول آخر لابن جني، فالمقطع الأول من هذا القول تلخيص لقول ابن جني في كتابه (سر صناعة الإعراب) : «اعلم أن الصوت عرض يخرج مع النّفس مستطيلا متصلا، حتى يعرض له في الحلق والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده واستطالته، فيسمى المقطع أينما عرض له حرفا، وتختلف أجراس الحروف بحسب اختلاف مقاطعها، وإذا تفطنت لذلك وجدته على ما ذكرته لك. ألا ترى أنك تبتدئ الصوت من أقصى حلقك ثم تبلغ به أي المقاطع شئت، فتجد له جرسا ما، فإن انتقلت

(1) الرعاية ص 130129.

(2) الموضح 150و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت