فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 513

الأعضاء في أثناء كلامهم عن مخارج الحروف، وتبعهم في ذلك متقدمو علماء التجويد، ولكنهم تميزوا عنهم بوصف تلك الأعضاء عند ما يرد ذكرها في أثناء الحديث عن المخارج، على نحو ما بيّنا ذلك قبل قليل.

وقد خصص محمد المرعشي (ت 1150هـ) الفصل الرابع من فصول مقدمة كتابه (جهد المقل) الخمسة لبيان الأسنان في الإنسان [1] . وهو اتجاه جديد يقرب مما نجده عند المحدثين من تخصيص فصل مستقل لوصف أعضاء آلة النطق.

4 -الاستعانة بالرسم التوضيحي:

الرسوم التوضيحية إحدى الوسائل التي يستعين بها المحدثون من علماء الأصوات، لتوضيح أعضاء آلة النطق أو لبيان الحالة التي تتخذها تلك الأعضاء عند نطق صوت معين.

وكان علماء التجويد قد استخدموا هذه الوسيلة في بيان مخارج الحروف وتوزيعها على أعضاء النطق، فوضّحوا تلك الأعضاء وبيّنوا توزيع مخارج الحروف عليها في آن واحد.

وأقدم ما اطلعت عليه من تلك الرسوم عند علماء التجويد هو الرسم الذي أورده ابن وثيق الأندلسي (ت 654هـ) في كتاب له في علم التجويد. فقد قال بعد أن ذكر حروف العربية: «وهذه صورة الحروف المتقدمة كما ترى: صورة ما بين الرأس متصل بأول اللسان» [2] . وأورد رسما تخطيطيا مبسطا يمثل الحلق واللسان والشفتين، وكتب على أجزائه:

صورة الحلق وحروفه، هذا أول اللسان وحروفه، الحنك الأعلى، والحنك الأسفل، الشفة العليا، الشفة السفلى، مقدم الرأس، العثنون، وهو الذقن، وقد وزّع ابن وثيق الحروف العربية على أجزاء هذه الصورة.

وكان السكاكي (يوسف بن أبي بكر ت 626هـ) وهو من علماء العربية، ومعاصر تقريبا لابن وثيق، قد أورد صورة لمخارج الحروف في كتابه (مفتاح العلوم) [3] . وهو الوحيد من بين علماء العربية الذي استعان بالرسم التوضيحي.

وهناك نماذج أخرى من الرسوم التوضيحية في بعض الرسائل المتأخرة في علم

(1) جهد المقل 4و.

(2) ابن وثيق: كتاب في تجويد القراءة 78ظ.

(3) مفتاح العلوم ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت