فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 513

التجويد [1] . لعل أكثرها تدقيقا الرسم الوارد في كتاب اسمه (أرجوزة البيان في حكم تجويد القرآن) لمحمد حسين الأصفهاني [2] ، وهو متأخر ينقل عن خالد الأزهري (ت 905هـ) [3] .

فقد جاء في آخر الكتاب، وهو نثر وليس نظما كما يفهم من العنوان، صورة لمخارج الحروف [4] ، وهي على شكل مقطعين: الأول يمثل اللسان وما يتصل به من الشفتين والأسنان، والثاني يمثل الحلق. وقد كتبت على هذا الرسم كل أعضاء النطق، مع الحروف التي تتكون عندها.

وجاءت في هذا الرسم كلمتان لم تردا في كتب علم التجويد الأخرى التي اطلعت عليها، وهما (الطنطنة أو الطلطلة) حيث كتبتا في الجزء الواقع بعد أقصى اللسان، وكأنهما تشيران إلى عضو معين. وحين رجعت إلى لسان العرب لابن منظور لأتتبع ما قاله عن الكلمتين، وجدت أن أقرب الألفاظ دلالة على الموضع الذي كتبتا فيه هي كلمة (الطّلاطلة) التي قال عنها: «لحمة في الحلق، قال الأصمعي: الطّلاطلة: اللحمة السائلة على طرف المسترط» [5] .

إن كلام علماء التجويد في وصف أعضاء آلة النطق صحيح وتام بالنسبة لأكثر الأعضاء، وكانت (الحنجرة) هي العضو الوحيد الذي لم يتمكن علماء التجويد من وصفه وصفا كاملا، لأنها لا تقع تحت النظر، مع أنهم عرفوها وأدركوا تأثيرها في إنتاج الأصوات. ولم تكن معرفتهم بتلك الأعضاء نظرية، بل كانت مقترنة بإدراك تام لعملية إنتاج الأصوات وتمايزها.

على نحو ما سنذكر في المبحث الآتي والمباحث التي تليه، إن شاء الله تعالى.

(1) منها الرسائل المرقمة في مكتبة المتحف ببغداد 1872116579108452016523348، والثلاثة الأخيرة بالفارسية. وفي مكتبة الأوقاف بالموصل مجموع رقمه (2/ 22مدرسة الحجيات) يضم ورقة فيها رسم توضيحي رقمها (123و) من المجموع.

(2) توجد في مكتبة المتحف ببغداد نسختان من الكتاب أرقامهما (1019و 10834) لم يكتب عليهما اسم المؤلف. وفي دار الكتب المصرية نسخة من الكتاب تحت رقم (21326ب) جاء فيها أن مؤلفها هو محمد حسين الأصفهاني، وهو مجهول لنا.

(3) أرجوزة البيان ص 41.

(4) المصدر نفسه ص 66.

(5) لسان العرب 13/ 433مادة (طلل) . وقد ذكر جان كانتينو (دروس في علم أصوات العربية ص 18) أن الطلاطلة هي اللهاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت