قلب أو لا قلب معه. والأولى أن تعد خمسة، تقريبا للمبتدئين وتسهيلا عليهم» [1] .
معنى الإظهار هو أن يكون مخرج النون الساكنة والتنوين من الفم [2] . وذلك بأن يعتمد طرف اللسان على اللثة ويجري الصوت غنة في الخيشوم، على نحو ما مرّ في تحديد مخرج النون.
وإنما يظهران إذا لقيهما حرف من حروف الحلق الستة: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء. أما الألف فلا يكون ما قبلها إلا متحركا، فلذلك خرجت عن نظائرها. وذلك نحو قوله تعالى: {وَيَنْأَوْنَ} [الأنعام: 26] ، و {مَنْ آمَنَ} [البقرة: 62] ، و {مِنْ شَيْءٍ إِلََّا}
[الحجر: 21] ، ونحو {وَيَنْهَوْنَ} [آل عمران: 104] ، و {مَنْ هََاجَرَ} [الحشر: 9] ، و {جُرُفٍ هََارٍ} [التوبة: 109] ، ونحو {أَنْعَمْتَ} [الفاتحة: 7] ، و {مَنْ عَمِلَ} [الأنعام:
54]، و {مِنْ عَلَقٍ} [العلق: 2] ، ونحو {وَتَنْحِتُونَ} [الأعراف: 74] ، و {مَنْ حَادَّ اللََّهَ}
[المجادلة: 22] ، و {نََارٌ حََامِيَةٌ} [القارعة: 11] ، ونحو {فَسَيُنْغِضُونَ} [الإسراء: 51] ، و {مِنْ غِلٍّ} [الأعراف: 43] و {قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [محمد: 38] ، ونحو {وَالْمُنْخَنِقَةُ} [المائدة:
3]، و {مِنْ خَيْلٍ} [الحشر: 6] و {يَوْمَئِذٍ خََاشِعَةٌ} [الغاشية: 2] [3] .
وكان علماء العربية قد درسوا أحكام النون الساكنة إذا لقيت غيرها من الحروف، فنص سيبويه على إظهارها عند حروف الحلق الستة وعلل ببعدها عن مخرج النون [4] . وذهب علماء المذهب نفسه في تفسير عدم تأثر النون بمجاورة حروف الحلق. فقال السعيدي: «إنما ظهرت النون الساكنة عند حروف الحلق لأنها تخرج من ذلق اللسان، وهي بعيدة من الحلق، ولا يكون الإخفاء والإدغام إلا لمقاربة الحرفين أو تزاحمهما في المخرج الواحد» [5] . وقال مكي:
«والعلة في إظهار ذلك عند هذه الحروف أن الغنة والنون بعد مخرجهما من مخرج حروف الحلق، وإنما يقع الإدغام في أكثر الكلام لتقارب مخارج الحروف فلما تباعدت المخارج وتباينت وجب الإظهار، الذي هو الأصل، ولم يحسن غيره» [6] .
(1) غنية الطالبين ص 47.
(2) سيبويه: الكتاب 4/ 254، وابن الباذش: الإقناع 1/ 254.
(3) انظر: مكي: الرعاية ص 236، والداني: التحديد 20 و، وابن الباذش: الإقناع 1/ 253.
(4) الكتاب 4/ 454. وانظر: المبرد: المقتضب 1/ 216.
(5) اختلاف القراء 60 ظ.
(6) الرعاية ص 237236.