فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 513

5 -التفشي:

استخدم سيبويه كلمة (التفشي) في وصف الشين [1] ، وكذلك فعل المبرد لكنه وصف الضاد أيضا بالتفشي [2] .

وذكر علماء التجويد هذه الصفة وحاولوا تقديم تعريف لها، فقال مكي: «ومعنى التفشي هو كثرة انتشار خروج الريح بين اللسان والحنك، وانبساطه في الخروج عند النطق بها» [3] . وقد وصف بعض علماء التجويد الضاد والفاء والثاء بالتفشي إضافة إلى الشين [4] .

وقال المرعشي: «وبالجملة إن الحروف المذكورة مشتركة في كثرة انتشار خروج الريح، لكن ذلك الانتشار في الشين أكثر، ولذا اتفق في تفشيه، وفي البواقي قليل بالنسبة إليه، ولذا لم يصفها أكثر العلماء بالتفشي» [5] .

ونقل أبو شامة في شرح الشاطبية أن ابن مريم الشيرازي [6] قال: «ومنها حروف التفشي، وهي أربعة مجموعة في قولك (مشفر) وهي حروف فيها غنة وتفش وتأفف وتكرار، وإنما قيل لها حروف التفشي وإن كان التفشي في الشين خاصة لأن الباقية مقاربة له، لأن الشين بما فيه من التفشي ينتشر الصوت فيه ويتفشى حتى يصل إلى مخارج الباقية» [7] . وإطلاق التفشي على الميم والراء فيه توسع لا يحتمله التصنيف الدقيق للأصوات.

وأهمل أكثر دارسي الأصوات العربية من المحدثين ذكر هذه الصفة [8] . وهي وإن كانت من الصفات المحسنة التي لا شأن لها في تمييز الأصوات أكثر من توضيح خاصة صوتية معينة في الصوت الذي يوصف بها لها أهميتها في تتبع سلوك ذلك الصوت في التركيب، وفي تفسير الظواهر الصوتية التي تخصه، وبين أيدينا مثال يوضح أهمية معرفة الصفات المحسنة في تفسير

(1) الكتاب 4/ 448.

(2) المقتضب 1/ 211و 214.

(3) الرعاية ص 109، وانظر أيضا ص 149و 201. وعبد الوهاب القرطبي: الموضح 158ظ.

(4) مكي: الرعاية ص 110و 201. والداني: التحديد 19و. والمرعشي: جهد المقل 17و.

(5) جهد المقل 17و.

(6) لعله نصر بن علي بن محمد الذي قال عنه ابن الجزري: (يعرف بابن أبي مريم) وهو صاحب كتاب (الموضح في القراءات الثمان) الذي فرغ منه سنة 562هـ (انظر: غاية النهاية 2/ 337) .

(7) إبراز المعاني (باب مخارج الحروف) ص 11.

(8) ذكرها جان كانتينو: دروس ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت