فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 513

وهذه ظاهرة جديدة تستحق الذكر، وهي تبين منهجا صحيحا في دراسة هذا الموضوع، فإن كلمة علماء التشريح ووظائف الأعضاء تظل هي المستند العلمي الذي ينبغي أن يستعين به دارسو الأصوات اللغوية في وصف أعضاء آلة النطق، فيأخذون القدر النافع لدراستهم لأن كثيرا من تفصيلات الموضوع التشريحية لا تفيد دارس الأصوات فائدة مباشرة.

فكان الدركزلي الذي فرغ من تأليف (خلاصة العجالة) سنة 1266هـ، ينقل من بعض كتب داود بن عمر الأنطاكي، المولود بأنطاكية، والمتوفى بمكة سنة 1008هـ [1] . وذلك حين تكلم عن الرئة، والقصبة، والحلق، واللسان، والفك الأعلى، والأسنان. واللثة، والشفتين، واللهاة، فكان يقول: قال داود صاحب التذكرة، أو: قال داود الحكيم [2] .

وكتاب التذكرة هو: «تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب» ، قال عنه حاجي خليفة بأنه تأليف عظيم في الطب [3] . ويبدو أن الدركزلي كان ينقل من كتاب آخر من كتب داود الحكيم، وهو (النزهة المبهجة) ، فقد ذكر هذا الكتاب في قائمة مصادره دون كتاب التذكرة، قال: «والنزهة المبهجة في الطب لداود، ومختصر المسيحي فيه» [4] . ومختصر المسيحي مصدر آخر من المصادر الطبية التي نقل منها الدركزلي.

وأهمية هذه الظاهرة لا تنبع من قيمة المادة التي نقلها مؤلف (خلاصة العجالة) من الكتب الطبية الموجودة في عصره، وإنما تتركز في المنهج الذي سار عليه، وهو منهج لم يسبقه إليه سوى ابن سينا في رسالته (أسباب حدوث الحروف) مع العلم أن ابن سينا نفسه كان طبيبا ولغويا ومن ثم جاء كلامه أكثر مساسا بحاجة دارس الأصوات، وسار المحدثون على هذا المنهج، كما يبدو جليا فيما كتبه الدكتور عبد الرحمن أيوب في كتابه (أصوات اللغة) في الباب الذي سمّاه (الوسيلة التشريحية) [5] .

3 -تخصيص فصل مستقل لوصف بعض أعضاء النطق:

يحرص دارسو الأصوات من المحدثين على كتابة فصل في صدر أبحاثهم الصوتية لوصف أعضاء آلة النطق، ولم يكن علماء العربية يفعلون ذلك، بل كانوا يكتفون بتسمية تلك

(1) انظر مصادر ترجمته: كحالة: معجم المؤلفين 4/ 140.

(2) انظر: خلاصة العجالة 132و، 136ظ، 138ظ.

(3) كشف الظنون 1/ 386.

(4) خلاصة العجالة 221و.

(5) أصوات اللغة ص 9139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت