فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 513

التجويد [1] .

وليس ثمة ما هو جديد في كلام المحدثين عن الغنة وحرفيها (النون والميم) سوى إشارتهم إلى انخفاض الحنك اللين واللهاة في أثناء نطق الأصوات الأنفية حيث يقولون:

«وتتكون الأصوات الأنفية بأن يحبس الهواء حبسا تاما في موضع من الفم ولكن يخفض الحنك اللين فيتمكن الهواء من النفاذ عن طريق الأنف» [2] . بينما كان علماء التجويد يقولون إن غنة النون والميم تجري في الخيشوم (الأنف) دون أن يشيروا إلى حركة أعضاء آلة النطق المصاحبة لذلك.

3 -الصفير:

لم يذكر سيبويه هذه الصفة [3] ، وكذلك فعل ابن جني في (سر صناعة الأعراب) ، وأقدم من ذكرها، مما اطلعت عليه من المصادر، هو المبرد، فقد قال في (المقتضب) : «ومن طرف اللسان وملتقى حروف الثنايا حروف الصفير، وهي حروف تنسل انسلالا، وهي السين والصاد والزاي» [4] .

وكانت لعلماء التجويد عناية خاصة بهذه الصفة، وحاولوا أن يوضحوا المقصود بكلمة الصفير، فقال مكي (ت 437هـ) : «وحقيقة الصفير أنه اللفظ الذي يخرج بقوة مع الريح من طرف اللسان مما بين الثنايا تسمع له حسا ظاهرا في السماء» [5] . وقال ابن الطحان (ت حوالي 560هـ) : «والصفير حدة الصوت، كالصوت الخارج عن ضغط ثقب» [6] . وقال المرادي (ت 749هـ) : «وهو صويت يصحب هذه الأحرف يشبه صفير الطائر» [7] .

وربط علماء التجويد بين تسمية هذه الأصوات الثلاثة بحروف الصفير وبين ظاهرة الصفير في أصوات الطبيعة، فقال مكي: «وإنما سميت بحروف الصفير لصوت يخرج معها عند النطق بها يشبه الصفير» [8] . وقال الداني (ت 444هـ) : «سميت بذلك لأنك تسمع فيها

(1) الداني: التحديد 35ظ، 40ظ. والعطار: التمهيد 146ظ.

(2) محمود السعران: علم اللغة ص 184. وكمال محمد بشر: الأصوات ص 167.

(3) ذكر سيبويه هذه الصفة عرضا، انظر: الكتاب 4/ 464.

(4) المقتضب 1/ 193وانظر أيضا: 1/ 225و 226.

(5) الرعاية ص 186.

(6) مرشد القارئ 130ظ.

(7) شرح الواضحة ص 36.

(8) الرعاية ص 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت