فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 513

بدله: أو مشددتين، ليشمل المشددتين بلا إدغام نحو: إنّ وثمّ» [1] . ولخص السمنودي (ت 1084هـ) الأمر بقوله: «وهي صفة لازمة للنون والتنوين والميم مطلقا» [2] .

وكان مكي قد قال: «الغنة حرف شديد مجهور، لا عمل للسان فيها» [3] . وهذا يناقض ما قرره جميع علماء العربية وعلماء التجويد من اعتبار (النون) حرفا متوسطا، والغنة تابعة للنون. ومن ثم تصدى الجعبري لقول مكي السابق وأنكره، وذلك حيث قال: «جعله الغنة حرفا غير سديد بالمهملة، وإن أراد أنها ذات محل مغاير فلا يلزم منه حرفيتها. قال: وإلى هذا أشرنا في العقود [4] بقولنا:

والغنة أبطل قول مكيّ بها ... في أنها حرف وأمّ بياني

في أنها لا تستقلّ بنفسها ... وتحلّ حرفا ربّه استعلان» [5] .

وكان بعض علماء التجويد قد أطلق على (النون الخفية) كلمة (الغنة) ، على نحو ما ذكرنا عند الكلام عن مخرج النون الخفية، وهما وإن كانتا من الناحية الصوتية شيئا واحدا، بينهما فرق، قال المرعشي: «إن قلت: ما الفرق بين النون المخفاة وبين الغنة قلت: هما متحدتان ذاتا، لأن كلّا منهما صوت يخرج من الخيشوم، لكن ذلك الصوت صفة في الأصل للنون والميم الساكنتين، كما في عن ولم، ويسمى حينئذ غنة، وقد تخفى النون الساكنة، ومعناه أن يعدم ذاتها وتبقى صفتها التي هي الغنة كما في عنك، وسميت النون نونا مخفاة.

وبالجملة إن الغنة تطلق على الصوت الخارج من الخيشوم سواء قام بالحرفين المذكورين أو قام بنفسه، وفي اصطلاح أهل الأداء تختص بما قام بالحرفين المذكورين» [6] .

وقد استخدم علماء الأصوات المحدثون لوصف النون والميم كلمة (الأنفية) [7] ، بينما استخدم بعضهم كلمة (الغنّاء) و (أغنّ) [8] . وهي كلمة سبق إلى استخدامها بعض علماء

(1) جهد المقل 18ظ 19و.

(2) تحفة الطالبين 4و.

(3) الرعاية ص 214.

(4) يريد كتابه (عقود الجمان في تجويد القرآن) (انظر رقم 25من مصادر علم التجويد في الفصل الأول) .

(5) القسطلاني: اللئالئ السنية 9ظ. وانظر: لطائف الإشارات (له) 1/ 195.

(6) المرعشي: جهد المقل 10و، وانظر: 18ظ.

(7) كمال محمد بشر: الأصوات ص 167، وماريوباي: أسس علم اللغة ص 86.

(8) محمود السعران: علم اللغة ص 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت