فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 513

إطالة لصوت النون، مع تردد موسيقي محبب فيها» [1] . لكن الذي عليه جمهور العلماء هو أن الغنة يقصد بها مجرد خروج النفس المجهور من الأنف قليلا كان ذلك النفس أم كثيرا، طويلا أم قصيرا.

وكان علماء التجويد قد أكدوا على الترابط بين الغنة والنون والميم. فقال عبد الوهاب القرطبي: «والنون لها غنة في نفسها سواء كانت من الفم أو من الأنف، لأن الغنة صوت من الخيشوم يتبع الحرف، وإن كان خروجه من الفم» [2] . وقال وهو يتحدث عن النون أيضا:

«ولأجل جريان الغنة فيها وفي الميم إذا طرأت على الخيشوم آفة تمنع الجريان رأيت النون أقرب إلى التاء، والميم أمسّ بالباء» [3] .

وكان الجعبري (ت 732هـ) قد قال في ذلك كلمة جامعة هي: «والغنة صفة النون، ولو تنوينا، والميم، تحركتا أو سكنتا، ظاهرتين أو مخففتين أو مدغمتين، لا تختص بمخرج بل كل راجع إلى مخرجه. قال: وهذا معنى قول الداني: وأما الميم والنون فيتجافى بهما اللسان إلى موضع الغنة من غير قيد، وبرهانه سدّ الأنف. وهي في الساكن أكمل من المتحرك، وفي المخفى أزيد من المظهر، وفي المدغم أوفى من المخفى» [4] .

ولعل كلمة (مخففتين) مصحّفة عن (مخفاتين) ، يدل على ذلك ما ورد في آخر النص من قوله (وفي المخفى أزيد من المظهر) وكذلك يدل عليه أن من نقلوا النص عن الجعبري ذكروا (مخافتين) .

وقد نقل كثير من علماء التجويد كلمة الجعبري السابقة، مع بعض الزيادات مثل كلمة (لازمة) وتغيير كلمة (مخففتين) إلى (مخافتين) ، فقال أحمد بن الجزري: «اعلم أن الغنة صفة لازمة للنون والميم تحركتا أو سكنتا، ظاهرتين أو مخافتين أو مدغمتين، وهي في الساكن أكمل من المتحرك» [5] . وقال المرعشي: «قول الجعبري (المدغمتين) الأولى أن يقال

(1) إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 71.

(2) الموضح 171و.

(3) الموضح 164ظ.

(4) انظر: القسطلاني: لطائف الإشارات 1/ 195.

(5) الحواشي المفهمة 47ظ، وانظر: عبد الدائم الأزهري: الطرازات المعلمة 43و، وأحمد فائز الرومي:

شرح الدر اليتيم ص 13، والمرعشي: جهد المقل 18ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت