فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 513

الصوت» [1] . وذكر مكي (ت 437هـ) أن الميم تسمى (الحرف الراجع) ، لأنها ترجع إلى الخياشيم لما فيها من الغنة، وقال: يجب أن يشاركها في هذا اللقب النون الساكنة [2] .

واشتراط بعض علماء العربية وبعض علماء التجويد لوجود الغنة في النون والميم شروطا، منها أن تكون ساكنة مع عدم إظهارها، قال أبو عبد الله الفاسي (ت 656هـ) وهو يشرح قول الشاطبي:

وغنة تنوين ونون وميم ان ... سكنّ ولا إظهار في الأنف يجتلى

«الغنة صوت يخرج من الخياشيم، لا عمل للسان فيه ومحلها التنوين والنون والميم بشرط سكونهن وعدم إظهارهن، فإن تحركت صار العمل فيه للسان، وكذلك إن ظهر التنوين أو النون عند حروف الحلق» [3] . ومع وضع هذين الشرطين لوجود الغنة في الميم والنون قال الفاسي بعد ذلك: «وإذا نطق بهذه الحروف خالية من الشرطين المذكورين لم يكن بد فيها من صوت يخرج من الخياشيم أيضا، مخالط لما يخرج من اللسان لأن طبعها يقتضي ذلك دون غيرها من الحروف» [4] .

وقال السمرقندي (ت 780هـ) «وحروف الغنة الميم والنون والتنوين، إن سكنّ

فإذا تحركت صار العمل فيها للسان والشفتين دون الأنف، لهذا لا يقدر على إخراجها المزكوم، وكذلك إن أظهرت التنوين والنون عند حروف الحلق» [5] .

وقال ابن يعيش (ت 643هـ) في شرح المفصل: «فإذا لم يكن بعدها حرف البتة كانت من الفم، وبطلت الغنة، كقولك: من وعن ونحوهما مما يوقف عليه» [6] .

وهذا المذهب الذي يضع شروطا لوجود الغنة في النون والميم ناتج عن وهم في تصور حقيقة الغنة، أو أنه مبني على فهم معين لها، كأن يراد بها إطالة الصوت الخارج من الأنف أكثر مما تحصل به ذات الميم والنون، كما فسرها بعض المحدثين بقوله: «وليست الغنة إلا

(1) التمهيد 146ظ.

(2) الرعاية ص 112، وذكر عبد الوهاب القرطبي (الموضح 158ظ) أن النون والميم تسمى المستعينة، لأنهما يستعان عليهما بصوت الخياشيم.

(3) اللئالئ الفريدة 213ظ. وانظر: مكي: الرعاية ص 214.

(4) اللئالئ الفريدة 213ظ.

(5) روح المريد 128و.

(6) شرح المفصل 10/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت